المعروف لدى النقاد ومؤرخي الأدب أن الموشحات قد ظهرت في الأندلس والمغرب، ثم انتقلت إلى المشرق كما هو معروف، بيْد أنّ النصوص التراثية الجاهلية، والإسلامية تخالف هذا التوجه، وتؤكد بما لا يدع مجالًا لأي شك أن ظهورها مرتبط بظهور الشعر نفسه، أو ظهورها سابق ذلك، وكان في المشرق، لا في المغرب، وأنها كانت في الأصل أناشيد شعبية دينية، وكان الناس ينشدونها منذ الجاهلية الأولى، وحين ظهر الإسلام، وانتشرت الدعوة في الجزيرة العربية.
يؤكد ما نذهب إليه بعض الأخبار الواردة في السيرة النبوية، وهي كثيرة، ولا سيّما هذه المقطعات الشعرية المزدوجة التي كانت تنشد في المحافل مقرونة بالدفوف وهي كثيرة..
يؤكد ما نذهب إليه أيضًا هذا الخبر الهام الذي أورده الهاشمي [1] فقد ذكر"أن أصل الموشحات أغانٍ، وأول من قالها أولاد (النجار الحجازيّ) ، وهم متوجّهون إلى المدينة المنوّرة، يستقبلون صاحب الشريعة الإسلامية، صلى الله عليه وسلم، وبأيديهم الدفوف، وأول ما قالوا:"
واختفت منها البدورْ
أنتَ نورٌ فوق نور"... يا محمْد، يا محمّدْ"
وأمثال هذه المقطوعة كثيرة في السيرة، وسوف نفصّلها في مقالة في المستقبل.
ومن المعروف والملاحظ أنّ هذا المطلع الغنائي تستتبعه الأدوار من خلال التكرار والترديد الغنائي في باب السماع الجماعيّ. [2]
(1) أحمد بن إبراهيم بن مصطفى الهاشميّ، أديب مصري كان يعمل في التربية والتعليم، وهو من تلامذة الشيخ محمد عبده، وهو من أهل القاهرة من مؤلفاته: (أسلوب الحكيم) ، و (جواهر الأدب) ، و (جواهر البلاغة) و (المختار من الأحاديث النبوية) ، وميزان الذهب في صناعة شعر العرب) (متوفّي سنة 136هـ /1944م) الزركلي: الأعلام.
(2) ميزان الذهب في صناعة شعر العرب"الطبعة الرابعة عشرة"ص156.