فهرس الكتاب

الصفحة 17322 من 23694

لم يكن بدعًا أن تتفتح سليقة الشيخ محيي الدين بن عربي الشعرية، وهو يعيش بين أكناف تلك الطبيعة الأندلسية الساحرة"فقد أحاطت بها المياه من أعظم جوانبها، وتمتعت بتربة خصبة صالحة، لما نما فيها من أشجار باسقة وأزهار متفتحة وثمار يانعة. وتعددت فيها الأنهار التي من أهمها النهر الكبير، ونهر تاجة. وذلك إلى جانب ما يوجد فيها من جبال متدرجة، تثمر على سطوحها مختلف الزروع وشتى الثمار (1) ."

فإذا أضفنا إلى ذلك صدق انتمائه العربي وصفاء نجاره فهو"الحاتمي الطائي"بإجماع كتّاب سيرته، سهل علينا معرفة تهيؤ الفرصة لظهور موهبته الشعرية. ولا يغيب عن البال أن ما زودته به فطرته النقية من إحساس مرهف وانفعال صادق، ونظرات ذكية فاحصة متأملة إلى كل ما يقع تحت بصره، وسمعه أيضًا، كان خير زاد لتغذية الموهبة عنده، مرفودة بمَنْ تتلمذ على أيديهم، من علماء وأدباء، ومَنْ عاشرهم من شعراء وقراء"فأستاذه في القراءات"أبو القاسم الشراط"كان بصيرًا باللغة وآدابها، وله حظ من قرض الشعر. وأستاذه"أبو محمد عبد الحق الإشبيلي"كان أديبًا وشاعرًا. من شعره:"

لأولي الدين والنهى وبلاغا

صحة الجسم يا أخي والفراغا ... فاغتنم خطتين قبل المنايا

وشيوخه في التصوف كان أغلبهم أدباء فنانين، لهم الباع الطويل في فنون النظم والنثر، ومن بينهم"المارتلي"و"أبو مدين"وكلاهما له أدب جيد رفيع" (2) . ... كل الذي يرجو نوالك أمطروا"

كتب قرأها ابن عربي.

وكان الشيخ الجليل قارئًا نهمًا، ذكر في مقدمة كتابه"محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار.."كثيرًا من الكتب التي قرأها، وبينها في فنون الأدب الكتب التالية:"الأماني".. لأبي المعالي البغدادي نزيل قرطبة. و"ريحانة العاشق"لأبي القاسم المسور و"روضة الأنس"لأبي زيد السهيلي، و"الكامل"للمبرد. و"زهر الآداب".. للحصري و"المحاسن والأضداد"للجاحظ و"معاناة العقل"للحلوي و"الحماسة"لأبي تمام.. وسوى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت