ثم يلقي د. علي حيدر الضوء على الواقع الشعري الذي ميّز الحركة الصوفية في مراحل تطورها، إذ يردُّ د.حيدر الغموض في التعبير إلى حاجز اللغة الذي كان من أهم العقبات التي وقفت في وجه المتصوفة عند التعبير عن الوجدانيات والقضايا الغيبية، لذلك كان على الشاعر الصوفي أن يستخدم خبرته ومهارته، فكان عليه اللجوء إلى الرمز والاستعارة، وقد اقتصرت الرمزية الصوفية على محاور ثلاثة هي الجب والخمر والجمال، ومع ذلك كله اصطدمت لغة هؤلاء الشعراء بالتقاليد الأخلاقية والدينية، ولاسيما أن المتصوفة أضافوا إلى الشعر الموسيقا والرقص كوسيلة لتأجيج المشاعر والوصول إلى حالة الوجد الصوفي.
ثم يعدد د.حيدر أهم المتصوفة العرب في القرن السابع الهجري وكانوا من غالبهم من أصول أندلسية مغربية مثل ابن عربي وابن سبعين والششتري والعفيف التلمساني.
أما في المشرق فلم يبرز إلا الشاعر ابن الفارض الذي كان أصله من مدينة حماة وعاش حياته في مصر، أما التصوف في بلاد فارس فقد برز عدة أعلام في الصوفية أمثال (سنائي الغزنوي، وفريد الدين العطار، وجلال الدين الرومي الذي لقب بـ(مولانا) وأسس طريقته الخاصة (المولوية) ومن أشهر كتبه"المثنوي الروحي"ويمثل موسوعة في علم التصوف وهو يضم خمسة وعشرين ألف بيت.
وحافظ الشيرازي (ت 787هـ) ، الذي ترك ديوانًا شعريًا تضمن موضوعين رئيسيين هما الخمر والحب، فالخمر محرض وجداني أخلاقي يبعث فيه إثارة روحية تضمن له رفع الحجاب عن الحقيقة المخبأة، ويؤدي الحب عنده إلى النقاء والصفاء وإلى الدخول في الرحمة الإلهية.
أما في الباب الثاني من مقدمة الكتاب فقد تحدث فيه د.حيدر عن الطرق الصوفية واشهر أتباعها في العصر المملوكي الأول، ويذكر في ذلك أسماء الأماكن المخصصة التي كان يرتادها جمهور المتصوفة ومنها الرُّبط والزوايا والخوانق، ومن هذه الطرق الصوفية: