ومما ذكرنا تأكدنا مرة أخرى أن التهذيب الأخلاقي والإخلاص والالتزام بالوعد من الأخلاق والأفكار الحميدة للأمة العربية العظيمة. والجدير بالذكر أن الإسلام يدعو إلى الوفاء بالوعد، ويرى أن الالتزام بالوعد واجب على كل مسلم. قال الله عزّ وجلّ في سورة المائدة: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} وقال في سورة الإسراء: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا} إن هذه الأفكار والمفاهيم الأخلاقية الحميدة قد لعبت وما زالت تلعب وستظل تلعب دورًا إيجابيًا عظيمًا في تكوين الجو الاجتماعي السليم للأمة العربية وفي تهذيب مشاعر العرب العاطفية.
3-احترام العمل والجدّ فيه والتقشف والتمسّك بالموقف الإيجابي والواقعي في الحياة:
إن احترام العمل والتمسك بالموقف الإيجابي والواقعي في الحياة من صفات الأمة العربية. فقد احترم الإسلام العمل، والمسلم يعلم أن نبي الله داود كان حدادًا، وإدريس كان خياطًا، وزكريا كان نجارًا، وموسى رعى الغنم، لقد قال رسول الله:"من أمسى كالاًّ من عمل يده أمسى مغفورًا له."كذلك عمل الصحابة، فكان أبو بكر الصديق تاجر قماش، وسقى علي بالدلاء. وأطلق على ولاة الأمصار لقب"عامل".
وكما حضّ الإسلام على العمل، حارب البطالة:"إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة."ولقد شملت المساواة في الإسلام الأصل الإنساني. وعندما أثنى بعض الصحابة على رجل منقطع إلى العبادة قال رسول الله:"فمن كان يكفيه علف بعيره وإصلاح طعامه؟"، قالوا:"كلنا."فقال:"كلكم خير منه."
إن اللغة مرآة للحياة الاجتماعية. فمفاهيم احترام العمل والحضّ على العمل ومحاربة البطالة والتمسك بالموقف الإيجابي والواقعي في الحياة منعكسة انعكاسًا واضحًا في الأمثال العربية.
لا بد للإنسان في الدنيا أن يعمل، إذ أن العمل وسيلة وحيدة لكسب الرزق، والذي لا يحب العمل ولا يحترم العمل لا سعادة له في الدنيا والآخرة. والأمثال عن احترام العمل كثيرة، منها: