فهرس الكتاب

الصفحة 17199 من 23694

نوجز القول في نهاية البحث بأن القافية تهدف إلى دفع النص لتحقيق تكامل موسيقي مع بقية العناصر الموسيقية الأخرى، وتعمل ذلك في فضاء النص أفقيًا من خلال ما أسميناه بالأنساق القافوية الأفقية، وعموديًا من خلال الأنساق القافوية العمودية. وفي إطار تلك الغاية تساهم القافية في بناء القصيدة صوتيًا ودلاليًا وفق معيار بحث الشعر عن تماثل الصوت واختلاف المعنى انسجامًا مع منهج بناء البيت الشعري ذي المسارين: الرجعي (الصوتي) والطولي (الدلالي) .

وعليه فإن مدى الالتزام بذلك المعيار في الشعر، إن كان على مستوى الأنساق القافوية الأفقية أو العمودية، يكشف عن مدى نزوع الشعر إلى تكثيف مستوى الإيقاع، وإِبرازه، وهذا ما لاحظناه في قراءتنا التطبيقية/ الإحصائية لأنموذج من الشعر المملوكي؛ فقد وجدنا فيه شيوع القافية المطلقة قياسًا إلى القافية المقيَّدة لما تحققه الأولى من دور إيقاعي في القصيدة بسبب انفتاحها على حروف المد. ويدعم ذلك سيطرة القوافي المؤسسة والمردوفة، وهي قواف تحقق درجة عالية من الوضوح الصوتي، بالإضافة إلى أن نسبة (65%) من القوافي المردوفة تتميز بالتزام حرف مد واحد. ويدعم ذلك النزوع الموسيقي أيضًا الحضور المكثَّف للقافية المتواترة، وهي ذات طبيعة موسيقية بسبب تناوب الحركة والسكون فيها، مما يدفع إلى إطلاق الصوت وامتداده. ويتكامل ذلك كله مع ندرة خروج الشعر المملوكي عن المعيار القافوي المحقق للتجانس الصوتي والاختلاف الدلالي، بالإضافة إلى أن أنواع العيوب المتحقِّقة في ذلك الشعر تحتل أدنى الدرجات من حيث قدرتها على كسر الوحدة الموسيقية؛ وهي سناد التوجيه الذي استثناه العروضيون من العيوب، ثم سناد الردف، وبدرجة متدنية الإقواء، فالإصراف، ثم اختلاف حركة الدخيل وسناد الحذو.

المصادر والمراجع:

(1) ـ الأعلام، قاموس تراجم، خير الدين الزركلي، ط/5، دار العلم للملايين، بيروت 1980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت