فهرس الكتاب

الصفحة 17161 من 23694

وإذا افترضنا أن التراث هو ما يبقى عند نسيان كل شيء، كان طبيعيًا أن نعاود النظر والقراءة ليظل حضور التراث قويًا ولافتًا للانتباه، بحيث يجد الدارس غايته فيه، وسندًا له في صياغة واقعنا العربي المغاربي.

ونعرف جميعًا مدى الحرص الذي كان يبديه متأدبو المغرب العربي وأمراؤه على نسخ الكتب المشرقية واقتنائها، غير أن هيمنة السلطة المرجعية للثقافة المشرقية على الإبداع المغاربي هي التي حدت بأمراء المغرب العربي إلى نقل السلطة والدعوة إلى تمركزها في بلادهم؛ الأمر الذي حفز رجالها وعلماءها إلى تدوين حسنات عصرهم، وتتبع محاسن الحركة الثقافية والعلمية لدى معاصريهم، ففُتِح بذلك بابٌ سرعان ما توسعت آفاقه مع الأجيال اللاحقة التي طورت مفهوم التراث المخطوط، وأسهمت في إغناء الإشعاع الفكري والحضاري لدول المغرب العربي، ولم تعد العلاقة القائمة بين الشرق والمغرب قائمة على التأثر بل تجاوزتها أيضًا إلى التأثير كما تقول الباحثة حياة قارة. (1)

ويكشف الفهرس المقترح حول المخطوط في مكتبة"آل فرخي"شكلًا من الحوار يستند إلى لون من الثقافة تشهد على المد الثقافي المشرقي من جهة، والإبداع المغاربي الذي أنتج تراثًا فكريًا خالدًا أسهم بدوره في إغناء تراث الإنسانية.

إن حضور"التراث"كمفهوم نهضوي في الساحة الإيديولوجية العربية المعاصرة يحكمه كما يقول محمد عابد الجابري التناقض بين مكوناته الذاتوية ومكوناته الموضوعية داخل الوعي العربي الراهن. (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت