فهرس الكتاب

الصفحة 17152 من 23694

تتصل بعض الطيور وتتفاهم مع مستقبليها عن طريق إنجاز بعض الذبذبات والتنوعات الصوتية (الهدهد والحمام الزاجل مثلًا) . ولذلك فإن العلم بـ (منطق الطير) هو الذي جعل سيدنا سليمان على إدراك وفهم كبيرين لهذه الذبذبات. فالله سبحانه يحدد على لسان نبي الله معرفة الذبذبات التي يبثها الهدهد (علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء) ، النمل 16. لقد علم جل جلاله آدم الأسماء كلها، وهذا يؤيد أن العلاقة بين الدال والمدلول وقفية.

يخلق البعد الاتصالي الناجم عن الذبذبات التي بثها الهدهد إلى سيدنا سليمان، رسالة صوتية ذات مدلول خاص يفهمه سليمان عليه السلام، ويفك رموزه لينشرها فيما بعد في محيطه. إنه مدلول يشبه طريقة عمل الألفاظ والمعاني في لغاتنا الطبيعية.

والملاحظ أن وسيلة الاتصال ونقل الأخبار عند هدهد سليمان، تشبه كثيرًا الطريقة التي يوظفها الحمام الزاجل وبعض الطيور الأخرى. كيف نقل الهدهد الرسالة الصوتية من بلقيس إلى سليمان؟. لقد تم نقل الرسالة في المرة الأولى عن طريق تفاعل الجهاز العصبي عند الهدهد مع البيئة المحيطة به، وتحكم المؤثر الخارجي فيه وتفاعل معه بسرعة على مسافة قريبة (فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به) النمل 22. لم يكن الهدهد داعية مباشرة لدين نبي الله سليمان، وإنما كان يبث أوامره إلى مستقبليه، ناقلًا رسائله بأمانة وحرص شديدين. إنه استجاب لمؤثرات محيط بلقيس وسليمان، فأنتج ذبذبات وتموجات صوتية، أرسلها إلى المستقبلين المذكورين، محركًا عضلات معينة ومشغلًا جزءًا محددًا من جسمه.

والحقيقة أن الدراسة العلمية الألسنية ما زالت في بداية الطريق فيما يتعلق بمعالجة هذا الموضوع؛ فلم تحدد بعد آثار المواد الكيميائية على فسيولوجية الهدهد وأعضائه الناقلة للأصوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت