كان سليمان على علم بهذه المواد الكيميائية"فتبسم ضاحكًا من قولها"، النمل 19؛ أي أنه يلم بـ"منطق"هذه الحيوانات والحشرات، المتمثل في فهم وسائل اتصالها. إن النملة الشغالة قد فهمت قصده فأنجزت استقبالًا تحكمه طريقة محددة تخص هذا النوع من النمل فقط؛ أي أن النملة الشغالة لا تستطيع الاتصال بمواد كيميائية لا ترتبط بجنسها، ولا تتبع خطًا أو"أثرًا"ليس من تسطير فصيلتها.
مواد الإنذار:
تتحرك النملة الشغالة بهمة وحذر خارج القرية أو الوادي (لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) النمل 18. فهي قد واجهت نبي الله سليمان بإفرازها مادة كيميائية من نوع خاص، وزرعتها في البيئة المحيطة التي انتشر فيها جنود سليمان. إنها مادة تنذر بخطر"التحطيم"لجميع أفراد النمل التابع الذي يتحتم عليه الانصياع للأمر"الدخول إلى المساكن". كيف جابهت النملة الشغالة الخوف من (تحطيم جنود سليمان) ؟ لقد حركت المركبات الكيميائية في جسمها، فأدخلتها في جسم النمل المحيط بموقع الجنود (وادي النمل) ، فساعدت هذه المركبات رفيقاتها القريبات منها على الصراخ أو البكاء مجتمعة، إذ كان الإحساس بالتحطيم متبادلًا ومشتركًا بين النمل. ما الأجهزة العلمية المعملية التي تساعدنا على رصد بعض أجزاء وسيلة الاتصال عند النمل في هذا الموقف المحدد؟ يمكن معرفة بعض جزيئات الاتصال عند النمل بواسطة التحليل الطيفي، والتحليل الكروماتوغرافي الذي يجري عليه تحليل كيميائي لاحق.
لقد أثبتت التجارب العلمية صحة رأينا، حيث إن النملة عندما تشعر بالخطر يصيبها الانزعاج من مؤثر خارجي (سليمان وجنوده) ، فتخرج المادة الكيميائية المفرزة من إحدى الغدد الموجودة في جسمها. إنها غدة تختلف عن تلك التي تفرز مادة"الأثر".