فهرس الكتاب

الصفحة 16955 من 23694

في حدود ما نعلم وبالأحرى في حدود المكتشف حتى الآن أثريًا في موطن العرب، يمكن للباحث أن يقرر بثقة أن اللغة العربية الصريحة الفصحى كتبت أول الأمر في اليمن وما حوله، وبخط ذي حروف عمودية يعرف باسم (المسند) ولكن ما عرفناه من هذا المسند كان ناضجًا ومتطورًا ومتخذًا شكلًا نهائيًا أو شبه نهائي. وإذا كان المرجح أنه كان على تلك الحال في نهايات الألف الثاني قبل الميلاد أو بعدها (3) ، فإننا نجهل التطور البدائي المحتمل لهذا الخط، أو بشكل آخر لا يعرف تدرج نضوجه، غرفناه بالشكل النقشي على الحجر، ولم نعرف شيئًا من شكله الليّن النادر إلا منذ وقت قريب (4) .

ومهما كان من شأن تاريخ المسند فإننا لا بد أن نقدم خلاصة عنه وعن مختلف أشكاله وتفرعاته ومقتبساته تيسيرًا للمقارنة وتسهيلًا للقارئ والناقد.

المسند أو الكتابة العربية الجنوبية (الجدول رقم1)

بكرت اليمن في أسباب التحضر، بسبب مناخها وموقعها، فنهضت فيها مدائن زاهرة منذ الألف الثاني قبل الميلاد على الأقل. وتعاقبت فيها حضارة مميزة في دولة معين، ومملكة قتبان، ومملكة حضرموت، والدولة السبئية، ومن ثم الدولة السبئية الحميرية، التي أينعت قبيل الإسلام، ولقد أبدعت حضارة اليمن، كما ذكرنا من قبل، منذ نهايات الألف الثاني قبل الميلاد على المرجح (5) ، الكتابة المعروفة بالمسند التي كانت في وقت ما منتشرة في الجزيرة العربية كلها وخارجها (6) . ولم تذكر المصادر العربية القديمة التي بين أيدينا الكثير عن هذا المسند مع الأسف.

ويعتقد أن هذه الكتابة سميت باسم المسند نظرًا لاستقامة حروفها، فكأن هذه الحروف مستندة إلى دعائم. وثمة من ينسب أصل المسند إلى الكتابة السينائية وإلى الكنعانية (7) هناك فعلًا حروف متشابهة في الكتابتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت