"من سوء حظ مالتس أن نظريته كانت في بدء الثورة الصناعية في انجلترا وبدء استغلال السهول العظمى بأمريكا الشمالية في الزراعة فقد صحب زيادة الثروة نمو سريع للسكان، وهذا لم يحل دون ارتفاع عام في مستوى المعيشة استمر بلا انقطاع تقريبًا حتى الوقت الحاضر، وذلك يناقض ما يمكن أن نتوقعه إذا سلمنا بنظرية مالتس"25"فمنذ الثورة الصناعية تضاعف حجم الإنتاج الصناعي في دول أوربا وأمريكا الشمالية بمقدار يتراوح ما بين ثلاثين وأربعين مرة خلال الفترة ما بين 1850-1950م... بينما عدد السكان- خلال نفس الفترة- قد تضاعف فقط"26. وهذا على نقيض نظرية مالتس. ومن هنا يمكن أن نفهم ما قاله د.عبد الحميد لطفي: أما المتتالية الحسابية فلم يكن لها أساس استقرائي ولم يدعمها مالتس بأي دليل... ومن السهل أن نبرهن على أن وسائل المعيشة تتزايد بدورها حسب متتالية هندسية27. ويقول د.علي عبد الرازق جلبي: لقد كشف الإيكولوجيا (الإنسان والبيئة) البشرية أن الإنسان كان يستعين في حفظ التوازن بين الزيادة في نمو السكان ووسائل العيش في كل مجتمع عبر مراحل تاريخ البشرية بتطور بيئته التكنولوجية والتنظيمية... وهذا معناه أن إنتاج الغذاء لم يكن أقل عن الزيادة في نمو السكان على خلاف ما كان يتوقع مالتس28 هذا فيما مضى من تاريخ. فكيف ونحن الآن في عصر التقدم التكنولوجي وأثره الكبير على الزراعة، واكتشاف موارد البحار والجبال وغزو الفضاء الخارجي؟ لا شك أن هذا على عكس قانون مالتس في الغلة المتناقصة.
الردّ القرآني على متواليتي مالتس:
أ-الرجم بالغيب: