علمًا أن ابن الوردي أكّد في المتن أن الأرض كروية، إذ يقول: يلزم أن تحت الأرض سماء كما فوقها سماء (8) ، ويميز في المتن أيضًا بين بحر فارس"المحيط الهندي"، وبحر الظلمات"المحيط الأطلسي"، و"المحيط الهادي"فبحر الظلمات، أو المحيط المظلم بحر مجهول لا يمكن ركوبه بسبب كثرة أهواله، إذ يصفه قائلًا: هو بحر عظيم هائل المياه كَدِرِ اللون شامخ الموج، صعب الظهر، لا يمكن لأحدٍ ركوبه من صعوبته وظلمته، ونتنه وتعاظم أمواجه، وكثرة أهواله، وهيجان أرياحه، وتسلط هوامه، وهذا البحر لا يعلم أحدٌ قعره، ولم يقف أحدٌ من خبره على الصحة، ولا ركبه ملججًا أبدًا إنّما يُمرُ مع ذيل الساحل لأن به أمواجًا كالجبال الشوامخ.
أما البحار الأخرى مثل بحر الروم أو بحر الشام"البحر المتوسط، وبحر البنادقة"بحر الأدرياتيك"بحر بنطس"البحر الأسود"و"بحر فارس"و"بحر القلزم"ـ"البحر الأحمر"فقد اعتبرها خلجانًا آخذة من المحيط، ولأنها معروفة ومسلوكة فكان وصفه لها صحيحًا وواضحًا، إذ تحدث عن شواطئها، وجزرها، والأقوام التي استوطنت حول هذه البحار."
أما جبل قاف فوصفه بأنه جبل محيط بالدنيا إحاطة بياض العين بسوادها، وهو بذلك يستفيد من المعارف التي وردت في مؤلفات إسلامية سابقةٍ؛ فابن رسته مثلًا لم يُسمِ جبل قاف بالاسم وإنما قال: إن حول الأرض جبلًا محيطًا بالأرض (9) .
أما القزويني فقال:"جبل محيط بالأرض (10) ، ولهذا الرأي شبيه في تراث الشعوب المجاورة، أعني الفرس والهنود والإغريق، فالفرس يعدون جبل البرز الأسطوري أساسيًا في السلسلة العالمية، فالمستوفي يقول: البرز جبل ضخم يبدأ من الدربند ـ ميناء على الشاطئ الشمالي الغربي البحر القزويني ـ لتنضم إليه كتل جبلية أخرى من تركستان والحجاز، ليمتد أكثر من ألف فرسخ لهذا يعده الكثيرون جزءًا من جبل قاف المحيط بالأرض (11) ."