في أحد الأيام بينما كان بعضنا في أعلى سور المدينة مجتمعين يرقب بمتعة الوادي الواسع لنهر الفرات الكبير جاءنا الرجل وجلس مع أتباعه مقابلنا وفاجأنا أحد أتباعه بتقديم لحم ممزوج ببازلاء صفراء مجففة تناولنا بعضها بسرور. ولإظهار شكرنا أرسلنا إليه لوزًا وتينًا وجوزًا وحلويات طيبة من حلب لننال حظوة لديه. وهكذا أكل كل منا جزءًا من هديته وشربنا من ماء الفرات. وعندما أنهينا الطعام وكدنا نمل أشار السيد إلى عازف الوتر ليعزف على آلته. فسحب آلته (وهي على شكل قيثارة) بقصد أن يسمعنا تقديمات جديدة وخاصة ولما نظرت بإمعان رأيت أوتارًا ضخمة مشدودة غليظة كالأسلاك التي شد فيها قوسه، وبدأ يعزف بعض ألحان لغنائه على نحو فني كما يُعتقد.
وقد استغرق ذلك ساعتين تقريبًا وكان برأيه ممتازًا لكن الزمن كان طويلًا بالنسبة إلينا وقد سررنا أخيرًا عندما توقف عن العزف.
في الجوار (الضاحية) وجدت نوعًا أكازيًا Akazienart بقرون مستديرة وبنية يسميها العرب"شوكًا Schock"وشمَوطًا Schamuth ثم نبتة (عليقة) Algul يحملها Manna كما في بلد Corasceni وحسب ما يذكر ابن سينا Chamesycen وهو نوع غريب Usenen بأحجام غير متساوية. ومن بين الأعشاب يشاهد أعشاب ذات إبر نتجت عن Tragum Discorea. وبنزول النهر وجدت العشب المقدس Dioscorea Sacra Herba الذي وضعه العالم السيد كانولس كلوزيوس Canolus Clusus في الكتاب الثاني الفصل 45 من تاريخه عن الأعشاب البرية. وبالقرب من هذه الأعشاب مباشرة شوهدت أعشاب أخرى غريبة ومن بينها خاصة حزمة محاطة بالرمل لها 5 إلى8 سيقان طرية تتفرع ثانية بدورها وتنمو كثيرًا بحيث إنها تتمدد على التربة ثم تنتصب. وفي كل منها تنتصب معًا 3-4 أوراق مجزعة مستديرة أو مستريحة .