فهرس الكتاب

الصفحة 16462 من 23694

هو الشيخ عبد الستار بن إبراهيم بن علي الأتاسي، مُفتي حمص. ولد في طرابلس الشام، وأكبّ على تحصيل العلم، وسافر إلى دمشق، وأخذ عن علمائها وقرأ عليهم، ومنهم الشيخ محمد الكزبري والشيخ محمد بن عبيد العطار والشيخ نجيب القلعي والشيخ شاكر العقاد وغيرهم. وكتاب العلاّمة الشيخ عبد الرزاق البيطار هو المصدر الأساسي لمعرفة عامة عن الشيخ عبد الساتر، فقد ترجمه ونعته بالمهابة والوقار والإخلاص للحق ثم قال"وله شعر لطيف رقيق، ونثر أعذب من الرحيق، ومفاكهات أدبية ومناسبات لما يُخلُّ بالأدب أبيّة (4) "ومثل هذه الأحكام أو التلميحات النقدية تكثر في كتب المتأخرين وتتشابه، ونحن اليوم لا نأخذها على محمل الجد، وإن كنّا لا نزري بها، لأنها تعبّر عن ذوق عصرها على نحوٍ ما. ويعود عدم الأخذ بها على محمل الجد أننا نرى أن النماذج الشعرية التي هي موضوع الحكم لا ترقى إلى المقام الذي وضعت فيه، ولا تستحق النعت الذي وسمت به، وكان أبو منصور الثعالبي (5) إمام هذه الطريقة في كيل المديح وإسباغ الألقاب ونثرها ذات اليمين وذات الشمال، وسارت بعض كتب التراجم على نهجه وحطبت في حبله. ومهما يكن من أمر فلا بدّ من العودة إلى الشيخ عبد الستار، وقد أبانت ترجمته الموجزة أنه كان كثير التنقّل في طفولته وصباه، فأبوه كان قاضيًا يتنقل من بلدٍ لآخر مصطحبًا أسرته، فكان ابنه ينتقل معه، ولما أصبح عبد الستار قاضيًا فإن مهنته استدعت منه التنقل.

ولم يقع لي من شعره إلا موشح واحد في مديح الشام قال: (6)

حبذا الشّامُ مَقرُّ الشّرفا

صانها المولى لطيفُ اللطفا ... من صروف الدهر طول الزمنِ

ويلتفت الشيخ إلى أحاديث الفضائل والآثار التي قيلت في دمشق وما أكثرها، فيحتشد لها ثم ينظمها مبرزًا ثقافته الدينية وتوجهاته الصوفية: ... وأحاديث روتها العُلَما

كم بها الأخبار حقًّا وردتْ

وكذا الأبدال فيها سكنت ... وخيار من خيار الكُرَما

خيرة الله تعالى قد غدتْ ... وإليها يجتني أهل الحمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت