فهرس الكتاب

الصفحة 16459 من 23694

يعالج ابن خلدون هذا الموضوع لما له من أثر مهم في الاعتمار والعمران والجباية. ويبين في هذا الصدد أن عدوان الدولة على أموال الناس يقعدهم عن تحصيلها واكتسابها، كما يرون أن مصير مايجمعون ذاهب إلى الانتهاب فتفقد همتهم وتذهب آمالهم فتنقبض أيديهم عن السعي والتحصيل فتكسد الأسواق ويهاجر الناس إلى البلدان الأخرى فيخف ساكن البلد فتختل حال الدولة والسلطان ويتراجع العمران. ويبين ابن خلدون أن وجوه الظلم عديدة فالظلم أعم من أخذ المال بلا عوض، فكل من أخذ ملك أحد أو غصبه في عمله أو طالبه في غير حق أو فرض عليه حقًا لم يفرضه الشرع فقد ظلمه، ووبال ذلك عائد على الدولة بخراب العمران. فضلًا عن أن الظلم مؤذن بانقطاع النوع البشري. والشارع إنما حرم الظلم لما ينشأ عنه من فساد العمران وخرابه ،علمًا بأن الشارع أكد على حفظ مقاصد الشرع الخمسة وهي: (الدين والنفس والعقل والنسل والمال) . ويؤكد ابن خلدون أن من أشد الظلمات وأعظمها في فساد العمران تكليف الأعمال وتسخير الرعايا بغير حق لما يقرره من أن الأعمال من قبيل المتحولات. وأعظم من ذلك في الظلم وإفساد العمران والدولة عند ابن خلدون هو التسلط على أموال الناس بشراء مابين أيديهم بأبخس الأثمان، ثم فرض البضائع عليهم بأرفع الأثمان.

وفي الختام كان ماسبق جولة وجيزة في أفكار ابن خلدون المالية والاقتصادية وآثارها في العمران والمجتمع ولاسيما النمو الاقتصادي والاجتماعي تبين مدى بعد نظر ابن خلدون في معالجته لبعض القضايا المالية والاقتصادية وانعكاساتها على الدولة والمجتمع، وتظهر كيف أن أفكار هذا المفكر العربي ومقولاته سبقت عصره فأتت بمقولات يعتبرها الفكر الاقتصادي الحديث من نتاجه في حين أن ابن خلدون قد قالها منذ مئات السنين.

> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت