وإنما تكبر المسألة حين ننتبه إلى أننا نقضي الوقت الأطول نحن وأبناؤنا، أمام أجهزة التلفزيون والراديو، مستمعين أو مشاهدين، وربما أمضى نفر من الأسرة الواحدة ساعات، دون أن يحدِّث أحدهم الآخر، مشدودين جميعًا إلى تمثيلية أو فيلم أو برنامج يشاهدون.
وحين يصدر غلط من هذا المذيع أو تلك المذيعة، في اللغة أو النحو والصرف، فإن الطفل أو الفتى - والراشد أحيانًا- يحسب أن هذا هو الصواب، فإذا تكرر مرات عديدة، رسخ الغلط في الذهن، حتى يعسر اقتلاعه في بعض الأحيان، نظرًا لما تتمتع به العادة من قوة تتغلغل في ثنايا المزاج والعقل.
مغالط الكتاب ومناهج الصواب
ما برحت أتمنى مثلًا أن أقرأ ترجمة فيلم أجنبي.. خالية من الأغلاط التي تقلع العين كما يقولون. بَلْه سقم الترجمة في أحيان كثيرة في حيث لا يُفهم منها شيء، إضافة إلى ركاكة لغتها وفسولتها.
ومهما يكن من أمرٍ فإنّ هذه المسألة ليست جديدة، وإنما يؤكد ذلك وجود عدة مؤلفات في المكتبة العربية، حول الأغلاط في الإعلام المقروء قبل سنوات بعيدة. من ذلك مثلًا كتاب صدر في أواخر القرن الماضي -دون ذكر تاريخ طبعه، ولكن مطبعته، والمكتبة التي عرضته يوحيان بذلك وعنوانه"مغالط الكتاب ومناهج الصواب" (2) .
وثمة كتاب"إصلاح الفاسد من لغة الجرائد"المطبوع في نهاية الربع الأول من هذا القرن (3) .
من أين تتسرب الأغلاط إلى وسائل الإعلام عامة، والمسموعة والمرئية خاصة؟
لا بد من الإقرار بأن ثمة ضعفًا عامًا، على اختلاف مستويات الدراسة، في اللغة العربية، يتجلى في النحو والصرف والبلاغة.. والإملاء.. واللغة ذاتها.