انتقيت المجهول من فصاح العامية لكي أتمكن من الإنجاز وأختصر العمل، ففي لغة الحياة الكثير من العبارات المعروفة بين الناس بفصاحة أصلها لو تحركت سواكنها، كمثل المفردات والعبارات عن الدراسة والعلم والتفكير والتذكر والتنقل والقيام والنوم والطعام والشراب واللبس وشتى مرافق العيش والتعاطف و... إلى ما لانهاية له... فالأصل أن العاميات انحرفت عن أمها الفصحية وتشردّت... والناس يعرفون ما أصله فصيح من هذه وغيرها... وقد كان غرضي أن أبرهن على الفصاحة المجهولة في طائفة من الألفاظ العامية التي يتجنبها الكتّاب والأدباء والمربّون والفصحاء... وقد جمعت جذاذات من هذه الفصاح في زهاء ستة وعشرين عامًا، وكتبت عنها في ثلاثة أعوام تالية وطبع في: مكتبة لبنان ناشرون 1997م، مع أني لم أستطع أن أنجز كتابة أكثر من نصف كمية المواد التي جمعتها... متّكلًا على أن للباحثين أن يستكملوا مثل هذا العمل ويغنوه ويجوّدوه، أو أن يدلّوني على أخطائي وعيوبي، ولكني لم أجد من قرأ ما كتبت إلا ممن اهتموا بإخراجه إلى نور الطباعة وقد شهدوا أن الأسلوب جذاب ومشوّق، ذلك لأنني تعمّدت أن أروي قصصًا عن تطور هذه الألفاظ بأسلوب يمزج الشاعرية بالفكر العلمي الموضوعي؛ فقرّاؤنا يحبون القصة والشعر والمسلسلات المشاهدة على الشاشة، وقد أكثرت من فحص لغة هذه المسلسلات وأشرت إلى فنانيها... وبحثت في الفصاح في ألفاظ محاوراتهم لأنها المادة الأساسية في اللغة الرائجة في عصرنا؛ لغة الإعلام المرئي، فهي لغة مؤثرة أشد التأثير في لغتنا اليومية المعاصرة.. ولا يستطيع آلاف الأساتذة في المدارس والمعاهد وفي الكتب والمطبوعات أن ينشروا تعبيرًا صحيحًا كما ينشره إعلامي فنان على الشاشة المرئية...