فهرس الكتاب

الصفحة 16246 من 23694

إن الكلمات العربية ذات أصول في الطبيعة، وإن مبدأ الصحة فيها قد تعين من قبل الفطرة لا من قبل العرف والعادة. ثمة خطأ شائع بين اللغويين وهو أن العلاقة بين المعنى واللفظة في اللسان العربي على مثال العلاقة بينهما في اللغات الحديثة- علاقة اصطلاحية. بمعنى أن اللفظة تشير إلى معناها إشارة فقط بيد أن اللسان العربي ذو بنيان عضوي تنم فيه الكلمة عن المعنى وتوحي به إيحاء حتى إن اتجاه المعنى هو الاتجاه المتغلب على اللفظة مما يجعل صاحبه أكثر استعدادًا من غيره لفهم الأخلاق والديانة. إنما هو منظومة صوتية تعبر عن وجهة الأمة التي أنشأته ودلت عليه (14) .

أوجد الأستاذ عبد الحق فاضل في كتابه"مغامرات لغوية (ملكة اللغات) " (15) فرعًا جديدًا في علم اللسان سماه (الترسيس) ويميز الأستاذ فاضل دراسة أصول الكلمات أو التأثيل Etymology عن الترسيس. فالترسيس هو إعادة اللفظة إلى جدتها الأولى في صورتها التي نطق بها الإنسان الأول (البدائي) تقليدًا لأحد الأصوات المسموعة مثل محاكاة أصوات الطبيعة أو الحيوانات، مع تعقب المراحل التطورية التي قطعتها تلك اللفظة حتى وصلت إلى الصورة التي نعرفها في إحدى اللغات أما التأثيل (أي دراسة أصول الكلمات) فهو رد الكلمة إلى أمها المباشرة أو جدتها المباشرة أو القريبة.

وكان الأستاذ فاضل قد ذكر أمثلة عن الترسيس في مقالته بعنوان:"آثار حيوانية في اللغة العربية" (16) .

يرى الأستاذ فاضل"أن اللغة العربية مازالت تحتفظ بالألفاظ البدائية -الرسية- الأولى إلى جانب الألفاظ الراقية الحضارية المتفرعة منها. فهي لذلك تمكننا من إقامة علم (نشأة اللغة) على أركان وطيدة بالطريقة الترسيسية. وهي وحدها تمدنا بمادة (علم الترسيس) بينما جميع بناتها الساميات والحاميات والآريات وغيرها من لغات بني آدم لا تكفي إلا للتأثيل (17) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت