"منذ الأيام الأولى التي بدأت فيها العمل مديرًا عامًا لمركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإستانبول كانت رسالتي الأولى هي العمل على إجراء البحوث التي تتناول تاريخ الشعوب الإسلامية وتستهدف تقوية الروابط ودعم التقارب فيما بينها، والعمل على تعرف تلك الشعوب على بعضها البعض في المجال التاريخي والثقافي، والسعي في نفس الوقت لإتاحة الفرصة للتعريف الصحيح بالحضارة الإسلامية في أنحاء العالم المختلفة ولاسيما العالم الغربي، وكان هدفي -خلال السنوات التي ترددت فيها على الكثير من الدول الإسلامية والدول الأوروبية- هو السير نحو تلك الغاية، ورأيتُ بكل الأسى أن بعض الشعوب الإسلامية تتبنى في حق بعضها البعض أفكارًا تعتمد على بعض المعلومات الخاطئة والناقصة، كما شهدت في نفس الوقت أن الحوادث المتعلقة بتاريخ الشعوب الإسلامية الأخرى تعرض بين الحين والآخر مبتورة أو بشكل خاطئ في الكتب المدرسية التي تصوغ عقول الأجيال من الشبان، نتيجة للأحكام المسبقة التي يعتنقها البعض".
وينهي الأستاذ الدكتور أكمل إحسان أوغلي مقدمته للكتاب بقوله:"وينطوي هذا الكتاب على أهمية عظيمة، إذ يستعرض لأول مرة تاريخ الدولة العثمانية من كافة الجوانب، السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية والثقافية وغير ذلك... ومن ثم يتيح الفرصة لقراء العربية من الهواة والمتخصصين للاطلاع على تاريخ دولة عاشت مايربو على ستة قرون، وحكمت شعوبًا متعددة الأجناس والأديان، وخلّفت وراءها تراثًا حضاريًا لا تزال تركيا نفسها ودول البلقان ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد آثاره ماثلة حتى الآن في العديد من المجالات، كما أن الكتاب بفصوله وأبوابه المتعددة يتيح الفرصة لإعادة النظر في تاريخ الدولة العثمانية بعيدًا عن الحساسيات والتعرف على طبيعة علاقاتها بمحيطها العربي والإسلامي".