فهرس الكتاب

الصفحة 16128 من 23694

والحرب عند العرب امتدت لفتح (27) مليون كيلو متر مربع... فإذا اعتبر المؤرخون والباحثون أن الألمان عباقرة في إيصال الامدادات والمؤن لجيوشهم التي كانت تقاتل على مسافة (6000) كم عن ألمانيا في الحرب العالمية الثانية وفي عصر الطائرات، فلماذا تجاهلوا العرب الذين قاتلوا على جبهتين بينهما (19) ألف كم في عصر البعير" (9) ومن ذلك نرى مدى اهتمام قادة الفتوحات العربية بتأمين الطعام والماء للجند، ونظرًا لطبيعة تكوين الجيش العربي القديم، وطبيعة الحياة الاقتصادية التي كان يحياها المجتمع العربي -آنذاك- فقد ظهرت الحاجة الملحة لتأمين جند الفتوحات بالأرزاق والمؤن والمياه، وإذا ما علمنا أن العربي عاش في أرض غير ذي زرع وتكاد أن تكون قاحلة، سوى بعض الواحات في تلك الصحراء المترامية الأطراف علمنا مدى صعوبة الحصول على لقمة العيش التي تقيه غائلة الجوع، ورغمًا عن صعوبة المناخ وقلة الموارد، نرى هذا العربي مضيافًا كريمًا محبًا للضيف، يذبح له شاته التي يعيش من لبنها وفرسه التي يغزو بها."

وأن كتب التراث العربي العسكرية، لم تذكر كيفية تقديم الطعام وتحضيره لجند الفتوحات العربية بنص صريح، وإنما يوجد بعض الإشارات والتعليمات العابرة التي يمكن الاستئناس بها والاستنتاج منها مايدل على طريقة تقديم الأغذية للجند في الجيش العربي القديم، من ذلك النص المذكور في كتاب:"فتوح البلدان"للبلاذري، فقد ذكر هذا العلاّمة:"أن عمرو بن العاص"بعد أن فتح مصر ألزم كل ذي أرض تأدية ثلاث أرداب حنطة، وقسطي عسل، وقسطي خل، رزقًا للمسلمين تجمع في"دار الرزق"وتقسم فيهم" (10) ."

ومنه يستنتج أن الأطعمة كان تخزن في"دار الرزق"؛ وذلك بتقديم أصحاب الأراضي إياها ، ومن ثم توزع على الجند ليقوموا هم أو عائلاتهم بتحضيرها وطهيها وتناولها مع أفراد عائلاتهم في زمن السلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت