فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 23694

ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها، ثم اتفق تشويش العسكر عليه، وإشفاقهم منه على أنفسهم، فكبسوا داره وأخذوه إلى الحبس، وأغاروا على أسبابه، وأخذوا جميع ماكان يملكه، وسألوا الأمير قتله، فامتنع منه وعدل إلى نفيه عن الدولة طلبًا لمرضاتهم، فتوارى في دار الشيخ أبي سعد بن دخدوك أربعين يومًا فعاود الأمير شمس الدولة القولنج (11) ، وطلب الشيخ فحضر مجلسه، فاعتذر الأمير إليه بكل الاعتذار، فاشتغل بمعالجته، وأقام عنده مكرمًا مبجلًا، وأعيدت الوزارة إليه ثانية، ثم سألته أنا شرح كتب أرسطو طاليس، فذكر أنه لا فراغ له إلى ذلك في ذلك الوقت. ولكن إن رضيت مني بتصنيف كتاب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم بلا مناظرة مع المخالفين، ولا اشتغال بالرد عليهم فعلت ذلك، فرضيت به. فابتدأ بالطبيعيات من كتاب سماه كتاب الشفاء، وكان قد صنف الكتاب الأول من القانون. وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم، وكنت أقرأ من الشفاء. وكان يُقرِئ غيري من القانون نوبة. فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم وهيئ مجلس الشراب بآلاته: وكنا نشتغل به، وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير، فقضينا على ذلك زمنًا، ثم توجه شمس الدين إلى طارم لحرب الأمير بها، وعاوده القولنج قرب ذلك الموضع واشتد عليه، وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جلبها سوء تدبيره، وقلة القبول من الشيخ، فخاف العسكر وفاته، فرجعوا به طالبين همدان في المهد فتوفي في الطريق في المهد. ثم بويع ابن شمس الدولة وطلبوا استيزار الشيخ فأبى عليهم، وكاتب علاء الدولة سرًا يطلب خدمته، والمصير إليه، والانضمام إلى جوانبه. وأقام في دار أبي غالب العطار متواريًا. وطلبت منه إتمام كتاب الشفاء. فاستحضر أبا غالب وطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما، وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزءًا على الثمن بخطه رؤوس المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت