والأسوار الخارجية العالية لها ممشى للحرس له دورة تعلوها الشرفات، ولا يخفى أن توزيع الأبراج في الأسوار غير متساوٍ فهي مقامة عند مسافات مختلفة وتتوسط المسافة بين برج وآخر قرابة خمسين مترًا، ومثلما استعرضنا آنفًا أن لبعض الأبراج طباقًا عالية وهذه تشتمل على قاعات كبيرة أهمها قاعة العرش أو قاعة السفراء (قمارش) التي تشغل الطابق العلوي في برج مربع كبير.. ولهذه القاعة ومثيلاتها نوافذ كبيرة تطل على غرناطة وعلى البرج، وعند هذا النشز الرائع تنتهي جبال سيرانيفادا ذات المناظر الخلابة التي طالما تغنى بها شعراء غرناطة من أمثال ابن الخطيب وابن زمرك وغيرهما.. إن هذا الموقع الخلاب الذي يجمع بين الجبال والوديان والسهول والأنهار والغابات تتوسطه الهضبة التي ارتفعت عليها مباني الحمراء، ويبلغ طول الهضبة 470م وعرضها حوالي 220م، وقد بدأ العمل في تشييد قنطرة كبيرة لنقل المياه من الجبال المجاورة إلى الهضبة حيث كانت المياه متوفرة في كل موضع في المدينة وفي قصور الحمراء.
إن قصور الحمراء لم ينته العمل منها في أيام محمد بن الأحمر، بل انتهت على أيام ابنه محمد الثاني (671-701هـ) (1273-1302م) ، ومنذ تلك الحقبة لم يغير ملوك بني الأحمر قاعدتهم الفخمة والمنيعة حتى غادروها نهائيًا في عام 1492م على أثر سقوط غرناطة بيد القوط، والحمراء قبل كل شيء تعتبر حصنًا استراتيجيًا منيعًا حيث إن هذا الحصن ذا الأسوار والأبراج العالية الذي يحيط بالحمراء يعتبر من أقوى وأنضج ما عرف في فن العمارة الحربية.. إنه وحده يستحق العناية والدراسة، أما الفناء الكبير الذي تضمه الساحة في الداخل والذي ينحدر على كلا الجانبين من الهضبة، كان منقسمًا إلى ثلاثة أجزاء: فإلى الغرب يقع مجمع من التحصينات المترابطة المتماسكة أي -القصبة- وفي الجزء الأعلى تقوم مباني قصور الحمراء وعلى السفوح المنحدرة للهضبة والتي تقع في الناحية الشرقية تقع مدينة غرناطة.