فهرس الكتاب

الصفحة 15807 من 23694

ويلاحظ هذا المفكر السوري الكبير أن أبا مروان مالك لأدوات بحثه، ويتصرف تصرف الواثق بعلمه وتجربته، ويرى أنه يتصرف في ذكر الأدوية وأمثالها تصرّف الكيماوي الذي يركب الأدوية ويعرف خصائص عناصرها، فهو حين يذكر أصباغ الشعر يقول:"وأما الصباغات فقلما يسلم أحد من ضرّها، وقد أثنى جالينوس على القطران وذكر أنه صبغ عجيب للشعر، لكنْ.. هو من كراهة الرائحة على ماهو عليه، وأما أنا فإني أستعمل من الصباغات مالا يضر كثيرًا بالبصر وأقتنع بذلك في دهن البان أحلّ فيه لاذنًا وأجعل معه دقاق عفص وأخلط إلى الكل من الماء والخلّ مايصلح به التمازج، وأرفعه إلى أن يبيد الماء.. الخ..."

من قصص ابن زهر الطبية

ويرى الدكتور اليافي في قصة أبي مروان مع عبد المؤمن أمير المرابطين ماقد يكون سبق به العالم الأحيائي الزراعي الروسي ميتشورين في هذا الميدان، و"القصة دليل على علو شأنه في معالجة النبات وتكييفه واستحصال صنف جديد منه تتحقق فيه بعض الخصائص المطلوبة".

والقصة يرويها ابن أبي أصيبعة نقلًا عن أبي القاسم المعاجيني الأندلسيّ، ذاك أن الخليفة عبد المؤمن احتاج إلى شرب دواء مسهل، و"كان يكره شرب الأدوية المسهلة، فتلطف له ابن زهر في ذلك، وأتى إلى كرمة في بستانه، فجعل الماء الذي يسقيها به ماءً قد أكسبه قوة أدوية مسهلة، بنقعها فيه، أوبغليانها معه. ولما تشرّبت قوة الأدوية المسهلة التي أرادها، وطلع فيها العنب، وله تلك القوى أحمى الخليفة ثم أتاه بعنقود منها، وأشار عليه أن يأكل منه، وكان (الخليفة) حسن الاعتقاد في ابن زهر فلما أكل منه وهو ينظر إليه، قال له: يكفيك يا أمير المؤمنين، فإنك قد أكلت عشر حبات من العنب، وهي تخدمك عشرة مجالس، فاستخبره عن علة ذلك وعرف به. ثم قام على عدد ماذكره له ووجد الراحة فاستحسن منه فعله هذا، وتزايدت منزلته عنده".

حكاية أخرى.. غريبة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت