ومع ذلك قصدنا، كهدف أول، إلى شروح ابن رشد، على كتاب أرسطو في السماء والعالم. وهي موجودة في كتاب (تلخيص السماء والعالم لابن رشد) (وهو من مطبوعات كلية الآداب والفلسفة في مراكش في المغرب) .
وكنا نريد أمرين اثنين الأول: استخراج المقولات العلمية التي اعتقد ابن رشد بصوابها في الكتاب، ونكون بذلك وقفنا على مكانة ابن رشد في علم الفلك النظري، أو كما كان يشاء أن يسميه بعلم النجوم التعاليمي. وكواحد من أصحاب التعاليم، (وبالطبع هو لا يقبل هذه التسمية منا إذ لطالما وضع ابن رشد حدًا فاصلًا بين العالم الفلكي التعليمي أو التعاليمي، وبين عالم الفلك الطبيعي، الذي كان على الأغلب فيلسوفًا.
والفرق بينهما كما قال ابن رشد في شرحه المطوّل على كتاب السماء والعالم:
"تشارك الطبيعيّ والمنجم في النظر في هذه المسائل (ويقصد المسائل الفلكية) . ولكن المنجم في الأغلب يشرح الكيفية، أما الطبيعي فيشرح الصلة، وما يعطيه المنجم (الفلكي التعاليمي) إنما هو ما يظهر للحس من ترتيب الأفلاك، وكيفية حركاتها وعددها، ووضعها إلى بعضها البعض، فيعرف مثلًا ترتيبها من كسف بعضها لبعض."
أما الطبيعي فيشتغل بتعليل ذلك.. فلا يبعد أن المنجم يأتي في الأغلب بعلة غير العلة الطبيعية. فالمنجم يعتبر العلل المجردة عن المادة، والطبيعي يعتبر العلل الكائنة مع المادة"."
ومن ذلك نرى اعتقاد ابن رشد أن البحث عن حقيقة الحركات وعللها يكون على المشتغلين بالحكمة الطبيعية والإلهية أي الفلاسفة. وهذا ما قاده كما سنرى إلى نوعين من البراهين لإثبات الحقيقة الفلكية بشكل خاص والحقيقة المطلوبة في أي حقل معرفي بشكل عام.
الأمر الثاني: هو أن نفهم تأويلات ابن رشد للنص الأرسطي، في المراجعة التي يتدخل فيها ابن رشد على النص الأرسطي، ممعنًا في الشرح، ومؤازرًا معلمه أرسطو، فهو ممثل الحقيقة لديه أرسطو.