وافرًا، فانتقلت إليها مجموعات كبيرة جدًا من المخطوطات العربية، والفارسية والأوزبكية، والطاجيكية، والأوردية، والعثمانية، والتترية، والتركمانية، وغيرها، ولكن أفضل تلك المخطوطات حالًا وأكثرها عددًا هي المخطوطات العربية، وقد كان نصيب تلك المخطوطات الإهمال خلال العقود الكثيرة التي سبقت استقلال جمهورية أوزبكستان التي تحتل طشقند منها موقع القلب باعتبارها عاصمة للبلاد، وأما مرحلة ما بعد الاستقلال فقد شهدت اهتمامًا ملحوظًا -وإن لم يكن كافيًا- بذلك التراث العلمي والثقافي الضخم الذي تمتلكه تلك الجمهورية الفتية، فسعى القائمون على شؤون معهد أبي ريحان البيروني إلى الاتصال بالجهات المهتمة بالكنوز العلمية العربية الإسلامية في البلاد العربية والدول الإسلامية، فوصلت إلى معهدهم بعثة استطلاعية من مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي، وقامت بإعداد فهرس صغير عن منتخبات مما تحتوي عليه خزانة المعهد من المخطوطات العربية، وصوّرت ما أمكنها تصويره من تلك المخطوطات.
وفي شهر اكتوبر من العام الماضي 1997 وأثناء وجودي في أوزبكستان تلبية لدعوة كريمة وجهت لي لحضور الاحتفالات التي أقيمت هناك بمناسبة مرور ألفين وخمس مئة عام على إنشاء مدينتي بخارى وخيوة، أتيحت لي فرصة زيارة معهد أبي الريحان البيرُوني، للاطلاع على محتويات خزانته من المخطوطات الشرقية بشكل عام، ومن المخطوطات العربية بشكل خاص، وحاولت الاستفادة من تلك الزيارة بقدر الإمكان، وسجلت في دفتري ما أمكنني تسجيله عن محتويات المكتبة مما يهمني ويهم المشتغلين بالتحقيق والبحث العلمي في الوطن العربي الكبير. ومما يلفت النظر أن معظم المخطوطات المتوافرة في خزانة المعهد كتبت على أيدي نساخ متقنين وبخطوط جميلة مشكولة على الأغلب، ومن جملة ما تحتفظ به خزانة المعهد من المخطوطات العربية، مخطوطات الكتب التالية:
1-الأسرار، لأبي بكر الرازي، المتوفى سنة (311هـ = 923م) .