فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 23694

ولعل الشيخ الرئيس ابن سينا انزعج من بلاد خوارزم وغادرها لوجود العلامة البيروني ممن يشوبون علمهم ببذاءة ألسنتهم، مع وضوح فضلهم واستغنائهم عن ذلك، ووجوب التزامهم لدائرة اختصاصهم، وقد ظن الشيخ الرئيس أنَّ البلاد تتغير وتتطور في زمن قليل كما يتغير ذهن الإنسان ويتطور عقله وليس الشعب في ذلك كالفرد فقصد نيسابور وطوس وجاجرم وهي من مدن خراسان، وخراسان كما قلت مباءة العقيدة الأشعرية فلم يكن من الطبيعي استقراره فيها فاضطر إلى قصد جرجان بين طبرستان وخراسان للالتجاء إلى أميرها شمس المعالي أبي الحسين قابوس بن وشمكير الجيلي المقدم ذكره في مقالنا هذا فحال القدر دون لقائه إياه في الإمارة فعطف زمام راحلته نحو مملكة بني بويه حيث حرية الفكر وحرية القلم وحرية العيش فنال جميع ما يريد من تقدم ولذة ومتعة، وكأنَّ تلك النفس العالية التي أضناها السهر و السفر في طلب العلوم وحرماها لذائذ الحياة أحست بقرب الارتحال فأسرفت في اللذة التي من شأنها أن تهدم الجسم هدمًا ولو اعتدل الرئيس في سيرته الأخيرة لازداد التراث العلمي الذي تركه، مع اعترافنا بعظمته وضخامته وهو مع كل ذلك طلبَ بعلمه الخير والحق، وكان إنسانًا واسع الآفاق وفيلسوفًا بعيد الغور وحكيمًا دائم الإشراق، وطبيبًا خالد الذكر والعلم وكان له أثر بالغ في تقدم الثقافة العقلية والمعالجات الطبية في الشرق والغرب، ودرس عليه تلامذة فكانوا من العلماء الأعلام كالشيخ بهمنيار قال شمس الدين محمد بن إبراهيم المعروف بابن الأكفاني العالم الفيلسوف المتوفى في القرن الثامن للهجرة قرأت كتاب الإرشادات للرئيس أبي علي بن سينا على الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الشيرواني بالقاهرة وقال لي: قرأت بشرطه على شارحه خواجه نصير الدين محمد الطوسي، قال: قرأت على الإمام أثير الدين المفضل الأبهري قال: قرأته على الشيخ قطب الدين إبراهيم المصري قال: قرأته على الإمام المعظم فخر الدين محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت