فهرس الكتاب

الصفحة 15073 من 23694

قام بعض هؤلاء الوافدين، الى جانب ممارسة مهنة الطب، بترجمة بعض المؤلفات الفلسفية أو العلمية من إحدى اللغات الشرقية أو الغربية، وخاصة اليونانية والسريانية . وهكذا تمت ترجمة بعض المؤلفات في الكيمياء والطب منذ العصر الأموي تحت إشراف خالد بن يزيد بن معاوية، الذي أنشأ أول خزانة للكتب في مدينة دمشق.

ومنذ القرن الأول للهجرة ظهرت بين الكوفة والبصرة دراسات لغوية ودينية ؛ إلا أن الحركة العلمية لم يبدأ نشاطها الفعلي إلا في القرن الثاني . ثم أخذت تنمو وتترعرع طوال قرون أربعة، فامتد نشاطها بحيث شملت علومًا وفنونًا كثيرة، معتمدة في أول الأمر على الترجمة، ثم تحولت الى شرح أو نقد أو تلخيص .وكان ذلك نتيجة لتمثل علوم كثيرة تمت على يد أعلام أمثال الكندي والرازي والبيروني والبتاني وابن سينا والفارابي وغيرهم . ويقول الدكتور العوا في كتابه حقيقة إخوان الصفا:

"إن سيطرة الشعب العربي على شعوب متنوعة الحضارة والعقائد الدينية سببت احتكاك ثقافات عديدة بعضها ببعض . وكان من نتيجتها أن دخل الاسلام بعد الفتح أفراد من ديانات مختلفة،وكان بعضهم علماء في ديانتهم .فلما اطمأنوا واستقروا على الدين الجديد أخذوا يقارنون بين تعاليم الاسلام وتعاليم دينهم القديم ويثيرون مسائل ومشاكل، ويطرحون تعليلات بعيدة عن الاسلام".

كان الجهاد العربي، في ظل الدولة الأموية، منصرفًا لتوسع الحكم واستقراره، لذلك لم يكن هناك مجال للتفكير في هذه الأمور .ولكن استقرت أمور المسلمين في العصر العباسي، وبدأت حركة الترجمة على نطاق واسع، للمؤلفات العلمية والفلسفية لأعلام اليونان، تولد علم جديد، كان يمثل أحسن تمثيل حاجة أكثر المواطنين، ويعرف هذا العلم في تاريخ الفلسفة عادة باسم (علم الكلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت