فهرس الكتاب

الصفحة 14828 من 23694

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: هنا- أي في هذه القصة- يخضع للبخاري، فما العجب من ردّه الخطأ إلى الصواب، فإنه كان حافظًا، بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة.

وكان البخاري على خلق كريم لا يغتاب الناس ولا يقول فيهم إلا خيرًا.

وكان يقول: ما اغتبت أحدًا قط منذ علمت أن الغيبة حرام.

وكان- رحمه الله- زاهدًا في الدنيا يأخذ منها ما يكفيه من غير إسراف.

وكان يقرأ القرآن ويداوم على قراءته، يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليالٍ، وكان يختم بالنهار في كل يوم ختمة، وكان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بواحدة. مات سنة (256) هـ وهو ابن اثنتين وستين سنة ودفن بخرتنك فيما قيل، والله تعالى أعلم.

وقد امتدحه كل من ترجم له من العلماء ممن جاء بعده قديمهم وحديثهم، ووصفوه بأوصاف ونعوت ما قيلت في غيره إلا فيما ندر- وهو للحق والصدق والأمانة من أعاجيب الزمن، جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء ما دام في الدنيا من ينطق بالضاد ويتَّبع شريعة محمد عليه الصلاة والسلام.

وأما كتابه"الصحيح"فهو أصح كتاب فيما بين أيدي المسلمين بعد كتاب الله عز وجل في رأي المحدِّثين.

قال الإمام النووي في"التقريب"وقبله ابن الصلاح في"علوم الحديث"وكتاباهما- يعني البخاري ومسلم- أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل، لأنهما أول من صنّف في الصحيح المجرد في صدر الإسلام، وكان السابق البخاري وتبعه مسلم.

وقد صنف البخاري كتابه"الصحيح"من ست مئة ألف حديث مسموعة، وقال: ما وضعت فيه حديثًا إلا صليت لله تعالى ركعتين.

وقد سمَّى"صحيحه":"الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وسننه وأيامه"وهذا هو اسمه الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت