وأخيرًا بقيت نقطة يثيرها تساؤلنا عن الأسلوب الذي تعتمده السيرة في مواجهة الظلام القائم، ولا أرى الإجابة تحتاج إلى كثير عناء، فالسيرة تجنح إلى التسامح والسلام، وقد جاء التسويغ الفني لهذا التسامح على شكل إكرام المريد لشيخه"ولأجل عين تكرم ألف عين"ولا أرى تعليل هذا الجنوح السلمي مقتصرا على أن الواقعة التاريخية تمت بدون أية مظاهر للعنف، فالتاريخ يروي حدوث بعض مظاهر العنف- وإن كانت بسيطة- كإحراق بعض الدكاكين (21) .
ولكن من الأرجح أن الذي أسهم في تشكيل هذا الموقف المتسامح في السيرة هو كثرة القلاقل والفتن وما كانت تجرّ على البلاد من دمار وإفقار (22) ، ومن ناحية أخرى مفهوم البطولة الذي يجعل من القاتل موضوعًا للشفقة، بدل أن يكون موضوعًا للثأر والانتقام.
هوامش ومراجع:
1-اعتمدنا في هذه الدراسة على النسخ التالية من (قصة حسين الحلاج) :
أ- قصة حسين الحلاج- دمشق- مطبعة الترقي 1357هـ- 1939م ونرمز لها (ت) .
ب- قصة حسين الحلاج- مخطوطة محفوظة في مكتبة الأسد بدمشق برقم /11282/ منقولة من المكتبة الظاهرية، ونرمز لها (ظ) .
جـ- قصة حسين الحلاج- مخطوطة محفوظة في مكتبة الأسد بدمشق برقم /18251/ منقولة من المكتبة المولوية بحلب. ونرمز لها (م) . وجميع النسخ مجهولة المؤلف.
2-من المعروف أن الجنيد توفي قبل محنة الحلاج، والحلاج سلك الطريق ولبس الخرقة على يدي عمرو بن عثمان المكي وليس على يدي الجنيد، ولكن السيرة كغيرها من السير الشعبية تجري الكثير من التحويرات في الزمان والمكان والأشخاص.. وهذا موضوع فصل في دراسة ستنشر مع نص السيرة محققًا، ضمن كتاب بعنوان"السيرة الشعبية للحلاج".
3-المعجم الصوفي- الدكتورة سعاد الحكيم- دندرة- بيروت- الطبعة الأولى 1981- ص208.