قصيدة عفيف الدين سلمان بن عبد الله بن علي التلمساني (610/1213-690/1291) . وهي في ديوانه المخطوط نشرها لأول مرة، يتغنى فيها الشاعر بمذهبه الصوفي، ولكنه ينظر فيها إلى بعض تعابير الشيخ الرئيس:
ياطيبَ ما أهدى نَسيمُ الأجرَعِ
فخلعْت من طربٍ عليهِ حُشاشَتي ... لمّا أتى ونَثَرْتُ جَوْهَرَ أدمُعي
عَجَبًَا لمن أهدى السَّلامَ وشًخصُهُ ... أفْدِيهِ أدنى لِلحَشا مِنْ أضلُعي
وحَّدْتُ معنى الحُسن فيه ولا أرى ... ثَنَويَّةً فالَقَولُ أشهِدُهُ مَعي
ما لِلمَليحَةِ غَيرَها من عاشِقٍ ... فَهيَ المَصونَة في الحِمِى المتمنِّعِ
ولقد بَدتْ فَرَأتْ بَديع جمالِها ... كلُّ العُيونِ وحُجْبُها لم تُرفَعِ
لكِنْ وَعَى من لا يَعي عَنْ غَيرها ... وأنا الَّذي هُوَ عَنْ سِواها لا يَعي
وَبِحُسنِها الباقي الذَّي أفناهُمُ ... عَنْهُمْ بإطْلاقِ الجَمالِ المُبْدِعِ
قالَتْ لِكُلِّ مُتيَّمٍ ظَهَرَتْ لَهُ ... فارِقْ وُجودَكَ فيَّ غَيرَ مودِّعِ
يا سَعْدَ بالعلمينِ مِنْ رملِ الحمى ... وَدِّعْ حَشاكَ بذلِكَ المُستودعِ
وإذ دعاكَ هوىً لساكنةِ الحمى ... فَلَكَ البِشارَةُ بالمحَلِّ الأرفَعِ
سكر الكرامُ بِبنْتِ كَرْمتِها وما ... شَربوا وَمالوا بالشَّذا المُتضوِّعِ
مَنْ لَمْ يَمُتْ بالسُّكْرِ منها لم يَعِش ... أبدًا ومَنْ لَمْ تَدْعُهُ لم يَسْمَعِ
إن كانت الغاياتُ أنْ يرقى الفَتى ... زَمَنِ الفناءِ إلى المَحلِّ الأَرْفَعِ
فَلَقَدْ بلغتُ مبالِغَ العقلِ الَّذي ... قَدْكانَ في الإيجادِ أوَّلَ مُبدعِ
ورأيتُ مالا ينتهي مِنِّي بِما ... لا يَنْتَهي وسَمِعتُ مالمْ يُسمعِ
وَطَلَعَتْ في كُلِّ المَطالِعِ واحِدًا ... هُوَ عَينُ طالِعِها وَعَيْنُ المطلَعِ
متوحدًا بالذاتِ فيه كثيرَهْ ... بالوصف والفعل اللذين لمسمعي
فمَواقِفُ الإِدراكِ دونَ مَواقِفي ... وَمَشارِعُ الورَّادِ ليس كمشرَعي
*** ... هذي المحاسن ما خلقن لبرقع
قصيدة شوقي نشرها في مجلة المقتطف مجلد 64 عدد يناير 1924م:
ضمّي قناعك يا سعادُ أو ارفعي