غير أن المؤرخ العربي السوري الدكتور شاكر مصطفى، يطرح في كتابه"الأندلس في التاريخ"ملاحظات هي في منتهى الأهمية والخطورة حول هذه المسألة. فهو يتذكر ما فعله موسى بن نصير حين استدعى أحد قواده ويدعى"طريف بن مالك النخعي"وأرسله في مئة فارس وأربعمئة راجل (رمضان: 91هـ -تموز 710م) فنزل في الموضع الذي لايزال يعرف باسمه حتى اليوم"طريف". وأغار على الجزيرة الخضراء وعاد بالسبي والمال."وعند ذلك تبين موسى أن ردود فعل القوط أضعف من أن تقف لجيشه، وأن المقاومة لن تكون بالقدر الذي توحي به سعة المملكة القوطية، فأرسل عند ذلك بعثًا ثالثًا قاده مولاه طارق بن زياد."ويرى الدكتور مصطفى أن العدد المحدود الذي دخل به طارق إلى الأندلس، يؤكد أن الأمر لم يكن يعدو عند موسى محاولة أخرى للاستطلاع ومعرفة مدى المقاومة القوطية"بعد أن اطمأن تمامًا إلى أنه.. لم يبق في البلاد من ينازعه داخليًا."
اخبار الأندلس: بعد مئة سنة من دخولها
.. إن أولاغي يعتقد أن أخبار فتح الأندلس بدئ بكتابتها بعد قرن من تاريخ حدوثها. وقد كتبت اعتمادًا على بعض الروايات المصرية التي سمعها طلاب جاؤوا من الأندلس إلى القاهرة.. فسمعوا ما سمعوا عن الفتح المزعوم. وإذن، وبعد مئة سنة من دخول العرب إلى الأندلس، راح المسلمون يبالغون في وقائع الفتح إلى حد الأساطير. ولكن المسيحيين، في المقابل وجدوا أن خرافة الفتح تناسبهم لتفسير هذا التحول في إسبانيا.. نحو الإسلام. ولكن أي إسبانيا هذه التي تحولت؟ إنها إسبانيا"الآريوسية"الموحدة.