يرى غارودي أن الأندلس كان فيها صراع أهلي بين المسيحيين التقليديين، أهل عقيدة"التثليث: الأب والابن والروح القدس"والمسحيين الموحّدين الذين كانوا يسمَّون"المهرطقين"، فيقول: لم ينتصر الإسلام في إسبانيا عن طريق غزو عسكري، بل، بواسطة تحول ثقافي. ويتميز هذا التحول بتطعيم الإسلام بنسخة من المسيحية الآريوسية، التوحيدية المنفتحة المواجهة للمسيحية التثليثية. ويتضح لنا هذا التطعيم إذا عرفنا أن المجادلين المسيحيين في الغرب كانوا يعتبرون الإسلام مساوقًا للهرطقة الآريوسية. بل.. إن بعضهم يتهم محمدًا (ص) بعقد محاورات مع راهب آريوسي. وبذا استطاع أن يقتبس عقيدته.
وآريوس Arius هذا هو راهب ولد في الإسكندرية عام 280م وتوفي 336, وهو صاحب فرقة دينية -تُعدّ هرطقية- تقول إن الابن (المسيح) غير مساوٍ للآب (الله) في الجوهر.
.. أما"اغناسيو أولاغي"فإنه يقتحم موضوعه اقتحامًا، من خلال فرضية مستحيلة لا يؤمن هو بها:"اجتاح الألمان أوروبا الشرقية وفرضوا الماركسية"ثم ينتهي منها إلى مايلي:
"بالنسبة إلى المعاصرين الذين شاركوا في احتفالات الثورة الروسية عام 1917، فإن هذه الفرضية تبدو مضحكة، لكنها أقل إضحاكًا من فرضية أخرى مقبولة عالميًا، هي أن العرب اجتاحوا شبه جزيرة إيبيريا وفرضوا الإسلام. ذلك لأن الألمان اجتاحوا روسيا فعلًا، بينما لم يدخل أي جيش عربي إسبانيا!.."
.. ويتابع قائلًا إن المؤرخين التقليديين اعتقدوا أن في إمكانهم التأكيد على أن الحضارة العربية الإسلامية، قد فُرضت على إسبانيا بالسلاح. لقد كانت المسيحية في إيبيريا في نهاية القرن السابع في حالة انحلال كامل، خاصة بعد قرن سيطرت فيه"الآريوسية"كديانة إسمية في دولة مزدهرة. وقد أشعل الأمراء المسيحيون الرجعيون من متدينين وعلمانيين، حربًا استمرت ثلاثة أرباع القرن، وانتهت بانتصار"الآريوسيين"الذين تابعوا تطورهم في سياق منطقي واضح وأصبحوا مسلمين.