فهرس الكتاب

الصفحة 14100 من 23694

فمنذ نهاية القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي/ وقبل ذلك بقليل بدأت تظهر على الساحة العربية في الأندلس عوامل جديدة، اتسمت في معظمها بالسلبية شبه المطلقة، ويقصد بهذه العوامل مجموعة الاضطرابات والتبدلات السياسية، التي حدثت على الصعيد الداخلي في الأندلس، وأيضًا تلك الأخطار التي أحدقت بالأندلس وسكانها من جراء الهجمات الإسبانية الفاعلة. فالاضطرابات الداخلية وعوامل عدم الاستقرار، أضحت عناوين مزعجة للعرب المسلمين في الجناح الغربي من ديار العرب والإسلام، ولا سيما خلال الفترة التي تلت نهاية العقد التاسع من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. فقبل هذه الفترة على سبيل المثال لم تكن الأندلس قد عانت من مثل هذه الاضطرابات، التي اتسمت بالقلق والتأثير على السكان، مما أدى إلى ظهور مجموعة كبيرة من الناس، لم يكن أمامها من خيار سوى الرحيل عن أرض الوطن إلى غير رجعة. فقد سقطت دول الطوائف نهائيًا في الأندلس، وقامت على أنقاضها دولة المرابطين من سنة 485-541هـ/ 1092-1146م، وخلفتها دولة الموحدين التي حكمت فترة لا بأس بها استمرت من سنة 541- 668هـ/ 1146-1270م.

وهذا التبدل في الدول كان يترافق بتبدل عقائدي، الأمر الذي أثر على فئة ليست قليلة من الشعب الأندلسي، وكونت طبقة معارضة للحكم في عهد المرابطين والموحدين على حدٍ سواء. وهذه التبدلات العقائدية لم تتخذ شكلًا واحدًا فقد تبلورت في اتجاهين رئيسين، الأول ظهر بالولاء السياسي من قبل فئة من الأندلسيين لبعض دول الطوائف. وهذا ما ظهرت نتائجه غداة سيطرة المرابطين على الأندلس.. الاتجاه الثاني ظهر من خلال التبدل على صعيد العقيدة الدينية نفسها عندما سقطت دولة المرابطين على أيدي الموحدين، فبينما كانت حركة المرابطين حركة فقهية مالكية مثلها الأعلى تطبيق الشرع الإسلامي وفق أحكام المذهب المالكي، كانت حركة الموحدين تجمع كل تيارات الفكر الإسلامي المعاصر" [1] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت