فهرس الكتاب

الصفحة 14092 من 23694

وأخذت من اليوناية واللاتينية مصطلحات علمية و أدبية، وكلمات تتصل بالحياة الدينية وألقاب أصحابها، أو تتصل بالحياة البحرية والإدارية وبالفلسفة والنقود والخمر، أو لها علاقة بالقانون كالقبان والقنطار والقسطاس والمِيْل و الاسطرلاب وما شابه ذلك (28) .

وأخذت من الهندية ألفاظًا تنصرف إلى العقاقير والأبازير والأفاويه، وصناعة السيوف وبعض مصطلحات التجارة والملاحة وأسماء الأشجار والحيوانات والطيوب.. وأخذت من الحبشية كلمات دينية قريبة الصلة بالإسلام جاء معظمها في القرآن الكريم كما نسبه اللغويون الأوائل الثقات (29) من غير أن يدققوا في تأصيله أو يشيروا إلى مكان التقائه مع الكلِم العربي في جذوره القديمة. ومثل ذلك أخذت العربية بعض الكلمات الآرامية أو السريانية والنبطية مما يتصل بالزراعة وآلاتها وبعض المصطلحات والمسميات الدينية المسيحية وأسماء الشهور الشمسية.. ولكنّ العربية، في ذلك كله، لم تأخذ الصفات ولا الجمل، لأنها تمتلك من الثراء اللغوي ما يغنيها عن ذلك، بجملها وتعابيرها وأساليبها ورصيد مفرداتها. أخذت غالبًا المسميات المادية المحلية، وتمّ هذا الأخذ من اللغات التي كان احتكاكها بالعربية أو مجاورتُها لها في إطار إنساني غير عدواني، فالقرب والتجاور ليسا كافيين دائمًا للتأثير والتأثر بين اللغات، وهذا ما يفسر ندرة سماع الكلمات العبرية في لغة الحياة اليومية لأبناء الدول العربية المحيطة بمن يتكلمون العبرية اليوم في فلسطين. وبعد:

هل العربية لغة عالمية؟ ولماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت