2 ـ بالممازجة: وذلك يرجع إلى تركيب الأدوية فالممازجة تارة تقوى أفعال الأدوية ـ وتارة تبطل أفعالها ـ وتارة تصلح وتزول غوائلها.
المقالة السادسة: في التقاط الأدوية وادخارها.
وفيها القواعد الأساسية لاختيار الأدوية والتقاطها وتهيئتها وادخارها حسب نوعيتها المعدنية والنباتية والحيوانية.
أخيرًا: وتكمله لما استخلصناه من كتاب علم الأدوية المفردة، نذكر باختصار أن الكتاب الخامس في الأدوية المركبة يفتتح بمقالة علمية تشير إلى أصول علم التركيب يشرح فيها فوائد الممازجة والتجربة للأدوية حسب الحاجة إلى مفهومها في الأمراض ونفوذها إلى الأعضاء المعنية. كما ترشدنا المقالة إلى هاته القاعدة العلاجية النفسية:"إن المجرب خير من غير المجرب، والقليل من الأدوية خير من كثيرها".
ختامًا لهذا المقال إذا كان من الحق أن نشهد للطب والصيدلة الحديثة بالمكتسبات المدهشة التي تفتخر بها الحضارة التقنية المعاصرة ولاسيما في مكافحة الأمراض الجرثومية التي كانت تقضي على الأفراد والجماعات وفي الاختراعات الآلية والصناعات الدوائية ووسائل التعقيم والتقليم وإطالة الأعمار بوقاية الأضرار فإنه كذلك من الحق أن نشهد عليها بالقصور في كثير من المعالجات ولاسيما الأمراض العضوية المزمنة التي تنتج عن فساد البيئة الإنسانية وتغيير العادات الحضارية و السلوكية والغذائية بل في ظهور أمراض علاجية كثيرة يتسبب فيها عدم معرفة خصائص الأدوية المستحدثة وحدودها وعدم احترام قوانين خلقية وعلمية في عصر طغت عليه المادية الجاهلية فلوثت الأمخاخ والمحيطات ونسي الإنسان علاقته الحيوية بالطبيعة وارتباط صحته الجسمية والفكرية بما تكنه أو تبرزه من معادن وأعشاب وحيوانات وطاقات ومساحات حتى صار مريضًا أكثر مما كان ومنفقًا في سبيل صحته أبهظ الأثمان.