فهرس الكتاب

الصفحة 13882 من 23694

جاء البيت الأول جملة فعلية يخبر فيها الباحثُّ عن تفريق الله لرزق الشاعر وعسر نيله إياه بسبب تشتّته. فالبيت تلخيص لحياة الشاعر ورؤية للحظوظ وكيفية توزيعها في الدنيا.

والألفاظ في البيت اقتضتها الحاجة إلى التعبير عن المعنى ولذلك لا يلحظ فيها قصد إلى إحداث نغمية خاصة إلا أن تكرر صوت الراء ثلاث مرات يجعل نغمة بعينها تنساب على مواضع متعددة من"جسم"البيت:

"رِزقي"،"يدرِك"، التفاريق""

وارتبط البيت الثاني بسابقه مبينًا فشل الشاعر في الاستفادة من الفلسفة والشعر، فرغم إتقانه لهما فإنه لم يتمكن بهما من تحصيل معاشه لذلك لجأ إلى الألاعيب والحيل لينال ما به يقتات. فالبيت ملخص لخيبة الشاعر باعتباره مثقفًا، دال على انحطاط مكانة الثقافة زمن الشاعر. فالباث يحتج ضمنًا على المهانة التي لحقت بالمثقف أو الفيلسوف والشاعر، وفي القرن الرابع الهجري جاع الفيلسوف أبو سليمان المنطقي والأديب أبو حيان التوحيدي...

ولست مكتسبًا رزقًا بفلسفة

ويبدو أن تكرر صوت السين المهموس يمكن البيت من بعض الانسجام الايقاعي. وصوت النو الخيشومي المعاد خمس مرات (مكتسبن، رزقن بفلسفتن وبشجون، لكن) قد يحدث نغمية شبيهة بالأنين وبذلك يلتحم أنين الأصوات بأنين المعاني. ثم ان الانسجام الصوتي ماثل في آخر البيت الأول (التفاريق) وآخر البيت الثاني (المخاريق) أما الثالث فوضّح- بخطاب أسمى- شيوع أمر احتيال الشاعر بين الناس و"رواج"الشاعر في القرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت