-والظاهر أن الفكرة التي سادت أكثر من غيرها خلال القرون الثلاثة التي أعقبت استخدام البارود في أوربة (1330-1630) هي تلك التي تنسب فضل اكتشاف قوة البارود كسلاح للدفع والتفجير إلى الراهب الألماني برتولد شفارتس (أو شوارتز) ، ولهذا فلا غرابة أن نجد بعض المؤرخين العرب يتبون هذا الرأي أيضًا، ومن هؤلاء ابن غانم الأندلسي، صاحب مخطوط"العز والمنافع للمجاهدين في سبيل الله بآلات الحرب والمدافع"فيقول في مخطوطه هذا:"وقد تحقق عند الجمهور أن ابتداء العمل بالبارود ليس له مدة إلا خمسًا وستين ومائتي سنة من الحساس الشمسي (15) ، كما صحّ عند العلماء، وكان الاستنباط على يد راهب مشغول بالكيمياء، فكان يريد تقطير ملح البارود والكبريت بالقرعة (16) والانبيق، فكان يدق ذلك في مهراس (17) ، ووقعت فيه شرارة فقام النار في الحين، وأشعل بقوة ودفع، فأعجبه ذلك لما رأى شيئًا ما لم يره ولا سمع به، وجرب ذلك بأن جعل التركيب في موقع مسدود عليه بالقهر (18) ، وكان رجلًا فيلسوفي (كذا) ، فعمل كبّوسًا (19) ومكحلة (20) ، ثم مشكة (21) بكل منهم (22) ، وهي مكحلة كبيرة، ثم مدفعًا، وهذا هو المعلوم أنه كان الأصل الأول (23) ، وكان ذلك في بلاد ألامنيا" (24) .
ومن الباحثين العرب المحدثين الذين ينسبون فضل اختراع البارود إلى برتولد شوارتز المرحوم بطرس البستاني فقد ذكر في"دائرة المعارف"تحت عنوان"بارود"ما يلي:"ذهب بلفورتس وكثيرون غيره إلى أنه بعد اكتشاف برتولد شوارتز البارود كاشف به البنادقة عام 1380، في أثناء الحرب التي كانت جارية بينهم وبين الجنوبيين" (25) .