ومن الأوهام ما يتصل برواية الشعر فقد حفل الكتاب بمختارات كثيرة وقد عرض التصحيف والخطأ لكثير من الشعر، وفيه ما اشتهر وعرف في روايته، وليس من عذر في ارتكاب الخطأ فيه... وكنت قد جمعت هذه الأوهام وضمنتها مقالة نشرت في مجلة معهد المخطوطات (الجزء الثاني من المجلد الثامن والعشرين) .
أما بخصوص النصف الثاني فيقول الدكتور السامرائي في مقدمة نشرته (2/495) : (هذه نشرة جديدة للجزء الثاني من كتاب"الزهرة"راجعت فيها النشرة الأولى فصححتها وبرّأتها مما عرض لها من خطأ في الطبع وما أدى إليه سهو المصححين الذين عهدنا إليهم هذه المهمة العسيرة وما فاتنا نحن المحققين مما يجب ألا نقع فيه. ثم أنّي ضبطتها بالشكل وزدت في تعليقاتها لتكون أوفى بالغرض الذي ابتغيناه في نشرتنا الأولى...) .
ولكن مراجع الكتاب يجد أن طبعة الدكتور السامرائي ليست أحسن حالًا من طبعة (نيكل وطوقان) في النصف الأول، لأن تقويم كتاب صدر في عام (1932) يختلف عن تقويم الكتاب نفسه عندما يصدر عام (1985) وقد طبع كثير من الكتب ودواوين الشعر التي تساعد المحققين في عملهم. ولا أقول هذا دفعًا بالصدر وإنما أقوله بعد مقارنة بين المطبوعتين وتتبع دقيق وخصوصًا الصف الأول وكان ثمرة هذا التتبع مقالة طويلة تقع في مئة وخمسين صفحة تقريبًا وفيها من التعليقات الطريفة الشيء الكثير، وأرجو أن تجد طريقها إلى النشر.
وأودّ أن أقف في هذه العجالة عند بعض المواضع التي إن دلّت على شيء فإنما تدل على أن الوهم يظل أساس العمل في الكتب التراثية حتى يبرز ما ينفيه قطعًا، لترامي أطراف تراث هذه الأمة الذي ينبغي أن نكون له خدمًا ليبوح لنا بأسراره، وحينئذ نصير قادرين على تجاوزه.
*جاء في كتاب (الزهرة) ، ص 112، القسم الأول:
وقال محمد بن نصير:
لا أظلم الليل ولا أدّعي
الليل ما شاءت فإنْ لم تزر ... طال وإن زارت فليلي قصيرْ