فهرس الكتاب

الصفحة 13209 من 23694

والثابت أن الجاحظ قرأ ما كتبه سهل بن هارون وعبد الحميد الكاتب وعبد الله بن المقفع، وكان ميالًا، نتيجة تأثره بالبيان القرآني وبلاغة الحديث النبوي، إلى الأسلوب المرسل، وأكثر إعجابًا بسهل بن هارون وابن المقفع لأنهما يستعملان هذا الأسلوب، حتى إن تجاربه الأولى في الكتابة، وهي تجارب لم تلق صدى محببًا لدى القراء ولا رواجًا لديهم، قادته إلى أن ينسب رسائله إلى واحدٍ منهما، أو من أمثالهما من الكُتَّاب المشهورين في عصره، ليضمن إقبال الناس عليها. وهو آنذاك في بدايات حياته الأدبية، واثق من نفسه، مؤمن بأن ما كتبه ونحله من المشهورين من الكُتَّاب أكثر جودة ودقة من كتابات هؤلاء المشهورين. وقد صرح بذلك في رسالته"فصل ما بين العداوة والحسد"قائلًا:"وإني ربما ألّفت الكتاب المحكم المتقن، في الدين والفقه والرسائل والسيرة والخطب والخراج والأحكام وسائر فنون الحكمة، وأنسبه إلى نفسي، فيتواطأ على الطعن فيه جماعة من أهل العلم، بالحسد المركَّب فيهم، وهم يعرفون براعته ونصاعته. وربما ألّفت الكتاب، هو دونه في معانيه ولفظه، فأترجمه باسم غيري، وأحيله على مَنْ تقدَّمني عصره، مثل ابن المقفع والخليل وسلم صاحب بيت الحكمة ويحيى بن خالد والعتّابي، ومن أشبه هؤلاء من مؤلّفي الكتب، فيأتيني أولئك بأعيانهم الطاعنون على الكتاب الذي كان أحكم من هذا الكتاب لاستنساخ هذا الكتاب وقراءته عليَّ."

أخلص من الحديث عن المؤثرات العامة والخاصة إلى أن أسلوب الجاحظ ليس ابتداعًا، بل هو حصيلة ما استقر عليه الأسلوب العربي في عصر الجاحظ، وما أضافه هو نفسه إلى هذا الأسلوب استنادًا إلى موهبته وثقافته الموسوعية وتفاعله مع عصره.

سمات أسلوب الجاحظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت