وى قُعودي في كَهْفِها وقيامي؟
لو تحرَّرْتُ ساعةً من قيودي
بالتحدِّي صرَخْتُ: هاكَ زِمامي!
مَرْحَبًا أيها الصديقُ.. وقلْ لي
كيفَ أنجو من هذه"الأصنامِ"؟
الشاعر:
"في صوت هادئ وإجلال"
أيُّها الكوكَبُ المُشِعُّ على أرضي،
يُضيءُ الأقلامَ جيلًا فجيلا
ما نزَلْتُ التاريخَ إلا لألقا-
كَ عِنادًا يُروِّضُ المستحيلا
أنتَ بَوّابةُ العُصورِ تقحَّمْتَ
على العقلِ بُرْجَهُ المجهولا
عالَمٌ أنتَ من مِدادٍ وضَوْءٍ
عالَمٌ لا يموتُ، فاهدَأ قليلا
أنا آتٍ على قوادمِ"عِفْريتٍ"
أجُرُّ الدَّمارَ والتنكيلا
ليسَ لي من روائعِ العصرِ إلا
ما تَراهُ ضَراعةً وخُمولا
القناديلُ في يديْك، فَعلِّمْ
جيلَنا كيفَ يُشْعِلُ القِنديلا
القناديلُ نحن تَذْكارُها المُرُّ
لو أنَّ التَّذْكارَ يُجْدي فتيلا
قد حَملْتُم عِبءَ الحَضارة يومًا
وحَملْنا ضَريحَها إكليلا
الجاحظ:"يرسل زفرة عميقة"
هَدَّني الليلُ، هدَّني ... فوقَ أوراقيَ السَّهَرْ
أنَا جِذْعٌ مُهَشَّمٌ ... في فَمِ الداءِ يُحْتَضَرْ
كلُّ شيءٍ إلى البِلَى ... إنَّها دورةُ الفَلَكْ
ليتَني عدْتُ سِيرَتي ... بائعَ الخُبْزِ والسَّمكْ [1]
الشاعر:
مِنْ هنَا يَبْدَأ السُّرَى ... كُلُّ صادٍ إلى الشَّفَقْ
من غَياباتِ شارِعٍ ... وحَوانيتَ لِلْوَرَقْ
سُنَّةُ المُبْدِعينَ في كُلِّ آنٍ
ومَكانٍ ما بَدَّلَتْ تبديلا
يَنْسُجُونَ الغُبارَ تاجًا على الدهـ
ـرِ وظِلاًّ للقادِمين ظليلا
سُنَّةُ المُبْدِعينَ.. نَأخُذُ ما أعْطَوْا،
ويَنْسى المُقَلّدون الأصيلا
نتَمَطَّى، نَشُدُّ قاماتِنا الكَسْلى
ونَبْقى في السَّفْحِ شيئًا ضئيلا
أنْتَ أقْوى مُهَشَّمًا في فَمِ الداءِ
وأعْتَى مُهَدَّمًا مشلولا
الجاحظ:
"يبتسم كأنما يريد أن يغير الحديث"
بُخَلائي في عَصرِكُمْ كيفَ أمْسَوْا!
الشاعر:
"بعد لحظة صمت"
ضَخُموا جُثَّةً، وزادوا ثَراءَ
ولَغْتْ في دمِ الملايينِ أيديهمْ
فما يَحْصدُونَ إلاَّ الدماءَ [2]