فهرس الكتاب

الصفحة 12933 من 23694

ونظف صلاح الدين بنفسه المسجد الأقصى مما لحق به من أذى، وشاركه من معه في ذلك، وكشف عن قبة الصخرة التي كانت قد حجبت عن الأنظار وغسلها وطهرها، وأعاد للقدس الصورة العُمَرية، وأعاد فيها شيئًا من تلك السيرة العطرة، وأحضر إلى المسجد الأقصى المنبر الذي كان نور الدين الشهيد قد أمر بصنعه في حلب ليكون هدية الأقصى يوم التحرير، غير أن خطيب صلاح الدين الأيوبي، في أول صلاة جمعة أقيمت في القدس بعد تحريرها، محيي الدين بن الزكي، لم يتمتع بشرف اعتلاء المنبر الجديد، وهو المنبر الذي بقي في المجسد الأقصى إلى أن أحرقه الصهاينة في 21/8/1969م

ولم يكن يقيم في القدس، يوم حررها صلاح الدين، يهود، فقد منعوا من السكن فيها من عام 135م إلى 614م حين أعادهم إليها الفرس على يدي خسرو، وبقوا فيها، مع سكانها من العرب، ثلاثة عشر عامًا حتى 627م حين ذبحهم هرقل الذي استعاد السيطرة على القدس من الفرس، وبقي اليهود خارجها، تنفيذًا لطلب المسيحيين في العهد العمري إلى حين تحرير صلاح الدين للمدينة عام 1187م على الأقل. أي أنهم منعوا من السكن فيها (1052) سنة متوالية على الأقل بعد السبي الأول والثاني وما سلفت الإشارة إليه من حوادث.

ولا أظن أن حكام الفترات التي تلت ذلك، سمحوا لهم بالإقامة فيها لا سيما بين 1229 يوم سلمها الملك الكامل إلى الإمبراطور فريدرك الثاني واستردها الناصر ثم سلمها، واستعادها الخوارزمية من الإفرنج 1244م.

وبقيت القدس نظيفة من اليهود، فيما أقدر، في عهد المماليك، وفي العهد العثماني الأول، الذي ابتدأ عام 1516م، ولكن التسلل اليهودي المدروس بدأ عبر ضعف الإمبراطورية العثمانية وانحلالها، وتكاثف مذ سيطر الأوروبيون على القرار العثماني، وأصبح لليهود الدونما دور مؤثر في ذلك القرار.

ويمكن الإقرار هنا بأهمية وخطورة ما قاله برنارد لويس في 18/11/1993م في فلسطين المحتلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت