كثر اليهود في القدس، مدينة العرب، التي سيطر فيها شاؤول وداود وسليمان، ولكنها لم تصبح مدينة يهودية صافية، ولم تكن كذلك في يوم من أيام التاريخ؛ كان لليهود، بعد زوال ملك سليمان، نوع من الحضور الكهنوتي الخاص بين الديانات الوثنية التي للعرب المقيمين فيها، والمحيطين بها، والمتواصلين معها، والفاعلين في تيار حياتها وعمرانها، وكان لهم ما يشبه الحكم الذاتي في الشؤون الدنيوية، ولكن سيادتهم فيها لم تقم وتستمر، ولم يكونوا- في فترات"عزهم"-فيها دون شريك، كان نفوذهم يزداد ويتقلص ولكنه لا ينهي سيادة الآخرين وحضورهم وفاعلية ذلك الحضور. وفي عام (721 ق. م) حطم الآشوريون"اسرائيل"ومركز ثقلها القدس، واعتبرت المدينة- الدولة، أو الدولة- المدينة، منتهية الوجود من حيث الاعتبارات السياسية، وقد غير الآشوريون التكوين السكاني للمدينة، حيث أخذوا كثرة من اليهود- منها ومما حولها- إلى أجزاء من مملكتهم، وأحضروا من تلك الأجزاء، من أرض العراقين حاليًا، سكانًا إلى القدس، عاشوا فيها وذابوا في تكوينها الاجتماعي.