قد يأتي اسم الفاعل خلافًا للأصل المقيس الذي ذكرناه، كأن يُصاغ من (فَعِلَ) بكسر عين الماضي، ولكن من فعل لازم غير متعد، فيدل على الثبوت كسالم من سَلِم وتاعس من تَعِس وتافه من تفِه وخاطئ من خطِئ، بكسر عين الماضي فيها جميعًا. أو يأتي من (فعِل) بكسر عين الماضي اللازم على صورة المتعدي بحذف الجار، فيدل على الثبوت أيضًا، كساخِط من سِخطه بالكسر، والأصل سخط منه، أو يأتي مما يستوي فيه المذكر والمؤنث كرجل بالغ وامرأة بالغ، ورجل خادم وامرأة خادم، فيدل كذلك على الثبوت. وقد ذهب المحققون إلى أن ما استوى فيه التذكير والتأنيث من الصفات ليس صفة مشبهة ولا اسم فاعل، بل هو صفة (على النَسَب) كرجل عاشق وامرأة عاشق، أي ذي عشق وذات عشق.
ب-دلالة اسم الفاعل على الحال أو الاستقبال:
خصَّ النحاة دلالة اسم الفاعل بالحدوث حين قرنوه بالصفة المشبهة الدالة على الثبوت. وقد قصدوا بذلك إفادته للحال أو الاستقبال نحو إفادة مضارع فعله. وبُني على ذلك أعمال هذا الفاعل المجرد من (أل) في معموله، وذلك بتنوينه ونصب المفعول إذا كان متعديًا. على أن يستوفي شروط الأعمال كوقوعه خبرًا أو صفة أو حالًا، أو وقوعه بعد نفي أو استفهام، ذلك لتستحكم المشابهة بينه وبين الفاعل.