فهرس الكتاب

الصفحة 12266 من 23694

في نهاية القرن التاسع عشر، كان افتتاح الطرق، وسكة حديد -دمشق- بيروت- سببًا لإدخال دمشق في عالم المواصلات الحديثة، وبعد عام 1918 تخلى الإنسان وبسرعة، عن العربة التي يجرها الحصان في المدينة، وعن تحميل الأشياء على ظهور الدواب، وأخذ يستخدم السيارة والشاحنة، وأضحى من واجبه، تبني شبكة طرق بدائية، تتمكن من تحمل نوع المواصلات المدنية والعسكرية ورأى وجوب تجديد مداخل المدن وتعريضها، لإفساح المجال أمام المواصلات الآتية من فلسطين وبيروت، والطرق الخاصة والهامة، بالنسبة للسلطة المنتدبة، ولعبت الضرورات الأمنية دورها أيضًا، فأخذت قسمًا من مخطط دمشق العتيدة، فرُسمت الأجزاء الأولى لأول محلّق، خلال بضعة أسابيع، في بدء الثورة السورية عامي 1925- 1926، لحماية المدينة وسلطات الانتداب المقيمة فيها، من الثوار الذين كانوا يتخذون من الغوطة مقرًا لهم. وللتمكن من السيطرة على أوضاع الغوطة، وجب القيام بشق طرق صغيرة، تُستبدل بالطرق القديمة، التي كان يحدّ جانبيها حواجز ترابية، اندثرت غالبيتها.

إن سياسة التعريض هذه، للمداخل وإحاطة المدينة بنموذج من الطرق المحلّقة سوف يتتابع ويترافق بازدياد الأبنية على حساب الغوطة. وشهدت الستينات تدشين أول طرق، بشبكات حديثة، كطريق المطار وأوتوستراد المزة. إن مخطط الاتساع الذي نظمه السيد المهندس ايكوشار، سيكون موضع الاعتناء، من حيث إنشاء طرق حديثة ومحلّق جديد.

وأنشئت صناعات عصرية، هي بحاجة ماسة لمساحات واسعة، وماء كثير تركزة جميعها منذ الثلاثينات حول المدينة: من الجهة الغربية في وادي بردى، تبعها غيرها في الجنوب على طريق درعا وفي الشمال الشرقي على امتداد طريق حلب، بالإضافة إلى الجهة الشرقية من الغوطة، ولحقتها صناعات كيميائية، وجميعها تصب فضلاتها في بردى وروافده. كما أن وجود منطقة الدباغات في شرق المدينة، يزيد في خطورة تلويث روافد بردى السبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت