ولو أنَّا نصافح خيريْهم ... لسَلُّوا من خواتمنا الفصوصا
وقد نجد في الديوان ما يُشير إلى ما يعترض زائر دمشق من خسارة مادية بسبب براعة تجارها، أو مرض قد يسببه بردها أو تلوث خضرها كقول الشاعر"ابن الحجازي": ... وفيها ضاع مالي مع قماشي
دمشق قد غدا بها حالي عسيرًا
وقد يتناول الهجاء أهل القرى المجاورة لدمشق كقول"فتيان الشاغوري"يهجو أهل الزبداني، وينعتهم بالبخل: ... على أناس نزلوا بداركم
أتبخلون بالخيار خسّة
وهذه الأبيات هي كل ما جاء في هذا الديوان من ذم. ... والخزّ روضتها والدرُّ حصباء
دمشق وتفضيلها على البلدان:
فإذا تجاوزنا هذه الأبيات القليلة والتي ليست سوى أبيات متفرقات تعارض إجماع الشعراء على محبة دمشق وتفضيلها على البلدان الأخرى، وتمجيد شيم أهلها في الكرم والوفاء والتي تبلغ آلاف الأبيات، طالعتنا في هذا الديوان قصائد رائعة صدرت عن مشاعر صادقة، وتسليم بفضل دمشق وأهلها جاءت ثمرة زيارة الشعراء لها وإقامتهم فيها ومعاشرتهم الطويلة لأهلها، والإشارة إلى تاريخها القومي المجيد، ودفاعها عن حياض العروبة والدين، وإسهام علمائها وأدبائها في حركة الفكر والإبداع، وشجاعة أهلها وجمال طبيعتها.. من ذلك قول بعضهم في اعتدال هوائها وروعة أرضها:
أنهارها فضة والمسك تربتها
وللهواء بها لطفٌ تروق به ... مَنْ لم يَرِقَّ وتبدو منه أهواء
وكيف لا تبهج الأبصار رؤيتها ... وكلُّ روض بها في الوشي صنعاء
ومما يتبين لنا.. أن في"الربوة"ناعورة تنضح الماء من نهر بردى.. وذلك في قول"مجير الدين بن تميم": ... دارت عليه بأدمعٍ وبكاء
ناعورة مذ ضاع عنها قلبُها
وتعللت بلقائه فلأجل ذا ... جعلت تدير عيونها في الماء
ويتابع الشعراء طوافهم في متنزهات دمشق العديدة كالصالحية والشاذروان كقول الأمير منجك: ... فأغنانا الضياء عن الضياء
نزلنا الصالحية في العشايا
وأبواب القصور لها صرير ... ألذُّ لمسمعي من صوت نائي