وثمة (تحذّر) بتشديد الذال على تفعّل، ولا تكاد تذكره المعاجم، قال ابن المقفع في (كليلة ودمنة) : أن الأسد سيتحذَّر الثور"، فجاء متعديًا. وفيه:"وأما المضطر ففي بعض الأحوال يسترسل إليه، وفي بعضها يتحذَّر منه"، فبدا لازمًا. و التحذُّر شدة الحذر كالتبصر لشدة الصبر ومعاناته."
وكما تقول تحذَّرته وتحذَّرت منه تقول اتَّقيت شره واتَّقيت من شره. ففي التنزيل: ]إلاَّ أن تتقوا منهم تُقَاةْ [ [آل عمران ـ 28] . قال البيضاوي:"والفعل مُعدَّى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا".
وهكذا تقول (توقَّى) بتشديد القاف على (تفعَّل) . تقول (توقَّيت أذاه) فتعدي الفعل، وتقول كذلك (توقيت منه) فتأتي به لازمًا. وقد أنكر لزوم الفعل بعضهم كالأستاذ محمد العدناني في معجمه (معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة) ؛ فلم يعثر عليه لازمًا إلا في معجم (مدّ القاموس) ، ولم يطمئن إلى صحته. أقول جاء في كلام الأئمة لازمًا فانظر إلى ماقاله الجاحظ في كتاب (الحجاب) :
"فالواجب على من ساسهم التوقي على نفسه من سوء ظنونهم"، فثبت بذلك صحة مجيء الفعل لازمًا. وهكذا تقول توقيت السوء ومن السوء، كما تقول وقاه الله السوء ومن السوء وقاية.