فهرس الكتاب

الصفحة 11942 من 23694

وإذا تركنا دلالة هذه الصفات الاصطلاحية وانطلقنا من دلالتها اللغوية فإننا واجدون توافقًا مدهشًا لهذه الصفات، مع صفات البحر وتصور العرب له، ففي هذا الجذر حرفان مجهوران بينهما حرف مهموس أي أن الصوت يرتفع ثم ينخفض ثم يرتفع مرة أخرى، وكذلك صوت الموج إذ يبدأ بصوت مرتفع ثم ينخفض هنيهة ثم يرتفع مرة أخرى في جزره، مواكبًا حركة الموج.

وفي هذا الجذر أيضًا حرفان شديدان يتوسطهما حرف رخو، وهذا يعني أن معنى الشدة والصعوبة ضعف معنى السهولة والرخاوة، فهو يدل دلالة خفية على رجحان معنى صعوبة ركوب البحر على سهولته أي يدل على رجحان هيبة العرب أمام هذا المخلوق العجيب على الاطمئنان منه، وهذا يطابق نظرة العرب القدامى إلى البحر من أن هوله وشدته وهيجه أكثر من سهولته وهدوئه ويمكن برهان ذلك على ثلاثة مستويات: المستوى اللغوي والمستوى الشعري والمستوى التاريخي والإخباري، فالجذور الدالة على اضطراب البحر أضعاف الجذور الدالة على هدوئه، وصورة البحر الهائج المخيف هي الغالبة في صور البحر الشعرية وكذلك أكثر الأخبار والأحداث التاريخية.

وأما صفة التكرار فسوف أتركها للتحليل القادم.

ثانيًا: مخارج أحرف الجذر"بحر":

"قال الخليل: فأقصى الحروف كلها العين ثم الحاء ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين... فالعين والحاء والخاء والعين حلقية لأن مبدأها من الحلق... والراء واللام والنون ذلقية لأن مبدأها من ذلق اللسان وهو تحديد طرفي ذلق اللسان، والفاء والباء والميم شفوية وقال مرة شفهية لأن مبدأها من الشفة". (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت