تحاول هذه الدراسة الحاضرة الغور على تقاليب الجذر بحر وتطبيق عليها ما أطلق عليه ابن جني اسم الاشتقاق الأكبر، وليس من شك في أن هذه النظرية غير مطردة في جذور اللغة جميعها كما يدرك صاحبها ذلك (13) ، غير أنه مما دفعني إلى تطبيقها هو أنها من دلائل عظمة لغتنا وأنها قد تبرز خصوصية الجذر بحر وأن عالمًا هو الكفوي ( ـ 1094هـ) ، يؤكد انطباق هذه النظرية وتحققها في الجذر بحر، يقول:"البحر: كل مكان واسع جامع للماء الكثير فهو بحر، ثم سموا كل متوسع في شيء بحرًا وفي تقاليبه معنى السعة" (14) ، وبعد الدرس وتنخل معاني السعة، من هذه الجذور رتبتها حسب تطابقها مع معنى السعة واقترابها منه: ـ
آ ـ الرحب:
والمعنى الأساسي في هذا الجذر هو الاتساع، يقول ابن دريد:"والمكان الرَحْب: الواسع، وكذلك الرحيب والرحبة بتسكين الحاء وفتحها ـ الفجوة الواسعة بين دور وغيرها"، ويقول ابن فارس في المقاييس"الراء والحاء والباء أصل واحد يدل على السعة".
ب ـ البرح:
ولهذا الجذر عدة معان منها الاتساع والشدة، وقد يؤول هذا الأخير"بلطف الصنعة"، بمعنى الاتساع في الشيء.
أما المعنى الأول فيقول الفارابي:"البراح: ما اتسع من الأرض"، ويقول الجوهري"البراح بالفتح: المتسع من الأرض، لا زرع فيه ولا شجر"ويقول ابن منظور:"وأرض براح واسعة ظاهرة لا نبات فيها ولا عمران".
وأما المعنى الثاني: فيقول الأزهري:"فإن اشتدت الحمى فهي البرحاء، والبرحاء: الشدة والمشقة، وقال الأصمعي: أبرحت: بالغت لؤمًا وأبرحت كرمًا: أي جئت بأمر مفرط". ويقول الجوهري:"تباريخ الشوق: توهجه".
ويقول ابن فارس:"والباء والراء والحاء: أصلان يتفرع عنهما فروع كثيرة فالأول الزوال والبروز، والثاني الشدة والعظم وما أشبهها".
وعلى هذا فالجذر برح يطابق الاتساع في المعنى الأول له، ويقترب منه في معنى، الاشتداد والمبالغة والإفراط، أي اتساع الشيء وازدياده.
ج ـ الحبر: