فهرس الكتاب

الصفحة 11661 من 23694

وفحوى رسالتهم هذه أن سفينة يركبها جماعة من الإنس طرحتهم الرياح العاصفة في وقت من الزمن في جزيرة صاغون وسط البحر الأخضر مما يلي خط الاستواء وكانت الجزيرة دارًا لمملكة من الجان تدعى -مردان- وكانت هذه الجزيرة تزخر بأشجار الفاكهة والثمار والمياه العذبة وفيها أصناف من البهائم والأنعام والطيور والسباع متآلفة بعضها مع بعض مستأنسة غير متنافرة. استطاب هؤلاء القوم المقام في الجزيرة واستوطنوا بها حيث أقاموا البنيان والسكن فقد كانوا من التنوع والاختصاص ما يساعد على إقامة مجتمع صغير. ثم أخذ هؤلاء الناس يتعرضون للبهائم والأنعام كما كانوا يفعلون في بلدانهم فنفرت منهم تلك البهائم وهربت فجدوا في طلبها بأنواع من الحيل واعتقدوا فيها أنها عبيد لهم هربت وخلعت الطاعة وعصت فلما علمت تلك البهائم والأنعام هذا الاعتقاد منهم جمعت زعماءها وخطباءها وذهبت إلى بيراست الحكيم وشكت إليه ما لقيت من جور بني آدم فبعث ملك الجن رسولًا إلى أولئك القوم ودعاهم إلى حضرته فذهبت طائفة من أهل ذلك المركب إلى هناك وكانوا نحوًا من سبعين رجلًا من بلدان شتى.. فلما بلغه قدومهم أنزلهم ثم أوصلهم إلى مجلسه بعد ثلاثة أيام وكان بيراست الحكيم عادلًا كريمًا منصفًا سمحًا يقري الأضياف ويؤوي الغرباء ويرحم المبتلى ويمنع الظلم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يبتغي بذلك غير وجه الله تعالى ومرضاته. عقدت المحكمة وحضرها وفد الإنس ووفد الحيوان وجلس بيراسيت الحكيم ينظر إلى الأمر ومن حوله حكماء الجن ورؤساؤهم.

دارت جلسات المحكمة وتبادل الأطراف التهم والدفوع وملك الجن يؤيد أو يخالف ويصدر الأحكام.

الغرض من الرسالة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت