جمع السيوطي في هذه الرسالة بعض منتهيات الحوادث وغايات الأمور، انتقاها ونقلها عمن تقدمه، كما يوحي بذلك عنوانها"منتهى النقول"، ولكنه وعلى خلاف المعهود عنه في منهجه في التأليف لم يسند لنا هذه النقول إلى أصحابها، أو يعزوها إلى قائلها أو الكتاب الذي نقلت منه، وهو القائل:"قد علم الله والناس من عادتي في التأليف أني لا أنقل حرفًا من كتاب واحد إلا مقرونًا بعزوه إلى قائله. ونسبته إلى ناقله" (1) . ولكننا لا نلمح لهذه العادة أثرًا في هذا المؤلف الذي بين أيدينا، والله أعلم بالسبب.
لم يكتف السيوطي بعدم عزو النقول إلى أصحابها، فهو لم يقم أيضًا بتمحيص تلك النقول ـ لبيان صحيحها من سقيمها ـ ومنها نقول أشبه ماتكون بالخيال، إن لم نقل إنها من وحي الخيال فعلًا، مما نجده مسطرًا في كتب التاريخ القديم، التي كانت ميدانًا واسعًا وخصبًا كالأخبار الإسرائيلية الموضوعة، والآثار المكذوبة، وخاصة عند ذكر بدء الخليقة، والأمم البائدة، والغيبيات التي لا تستند إلى دليل نصّي قطعي الثبوت والدلالة.
ليست كل نقول السيوطي من هذا النمط فهناك نقول أخرى أوردها في رسالته، تستند إلى الخبر الصحيح والنص الصريح، مما لا جدال فيها ولا مماراة، وخاصة تلك النقول المتعلقة بـ (منتهى النعيم، ومنتهى العذاب، ومنتهى الليالي، ومنتهى فتن الدنيا) ... وغيرها، وهناك نقول أخرى تتعلق ببعض الشخصيات الإسلامية، مما تجده مسطرًا في الفقرات من (23 ـ 40) .
قدَّم السيوطي لرسالته هذه بمقدمة وجيزة جدًا، بيَّن فيها أن ما يحويه هذا المجموع ماهو إلا ثمار منوعة، اقتطفت من كتب متعددة، وجمعت دون عناية بترتيب وتبويب وتزويق، فلا نلمس نظامًا معينًا في ترتيبها، فهي أشبه بكشكول أو مخلاة صغيرة، جمعت نقولًا لا رابط بينها، سوى كون كل منها صدر بقولنا:"منتهى...".
توثيق الكتاب والنسخ المعتمدة في التصحيح: