فهرس الكتاب

الصفحة 11253 من 23694

يقول الله عز وجل: من يوفقه الله للاهتداء بآياتهِ وحججهِ إلى الحق التي جعلها أدلة عليه، فهو المهتدي، يقول: فهو الذي قد أصاب سبيل الحق، ومن يضلل يقول: ومن أضله الله عن آياته وأدلته، فلم يوفقه للاستدلال بها على سبيل الرشاد، فلن تجد له وليًا مرشدًا، يقول: فلن تجد له يا محمد خليلًا، وحليفًا يرشده، لإصابتها؛ لأن التوفيق والخذلان بيد الله، يوفق من يشاء من عباده، ويخذل من يريد، يقول:فلا يحزنك إدبار من أدبر عنك، من قومك وتكذيبهم إياك، فإني لو شئت هديتُهم، وبيدي الهداية والضلال.

مما سبق يتبين أن الله قادر على خلق الهداية والضلال في كل إنسان، لكنه سبحانه ترك الخيار للناس في اختيار الإيمان أو الكفر، بمقتضى عقولهم، واسترشادهم بهدي الله في كتبه السماوية، وعلى أيدي أنبيائه، فمن قصَّرَ وأهمل البحث لمعرفة طريق الحق والإيمان، فهو المؤاخذ على ضلاله، ويتركه الله في غيه وانحرافه، ومن بحث وتوصل إلى طريق الإيمان والحق، زاده الله هدى بتوفيقه في الكشف عن منارات أخرى للهداية أتم وأشمل، وأدق وأحكم، للاستمرار أو للثبات على منهج الحق، فاستحق هذا التأييد والعون، بعد اختياره أصل الهداية، وأما الأول فلم يستحق التوفيق (أي الهداية) في الآية المذكورة، فكان عاصيًا كافرًا؛ لأنه لم يختر بنفسه أصل الهداية أو الدلالة على وجود الله ووحدانيته والإيمان بما أنزل الله في كتبه. ومن المعلوم أن الهداية في القرآن نوعان: هداية عامة وهداية خاصة، والأولىهي الدلالة، وتشمل هداية الحواس والعقل، والدين، والثانية هي الإعانة والتوفيق للسير في طريق الخير والنجاة مع الدلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت